تواجه عشرات مخيمات النازحين في إدلب وريف حلب خطر الغرق خلال اليومين القادمين، مع توقعات بحدوث عواصف وأمطار غزيرة قد تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق يعيش فيها آلاف المدنيين داخل خيام تفتقر لأبسط مقومات الحماية من البرد والمطر.
وتضم تلك المخيمات عشرات آلاف العائلات التي اضطرت للنزوح خلال سنوات الحرب، حيث ما تزال تقيم في خيام مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الأمان في مواجهة الظروف الجوية القاسية، ما يجعل كل موسم شتاء مصدر قلق متجدد للسكان الذين يخشون تكرار مشاهد الغرق والفيضانات داخل المخيمات.
ويرى ناشطون ومتابعون للشأن الإنساني أن ما يحدث في مخيمات الشمال السوري لم يعد مجرد كارثة طبيعية مرتبطة بالأحوال الجوية، بل نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال وغياب الحلول المستدامة لأزمة النزوح، في ظل استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة لملايين المدنيين الذين يعيشون منذ سنوات خارج منازلهم.
وفي هذا السياق، تتصاعد تساؤلات واسعة حول مصير الأموال التي أُعلن عنها في السنوات الماضية عبر مذكرات تفاهم واتفاقات اقتصادية ومساعدات إنسانية، والتي قُدّرت بمليارات الدولارات، وكان يفترض أن تسهم في تحسين أوضاع النازحين وتوفير بدائل سكنية أكثر أمناً واستقراراً.
كما يطرح ناشطون تساؤلات مشابهة بشأن أموال حملات التبرع التي أُطلقت مراراً تحت عناوين دعم المتضررين والنازحين، متسائلين عن حجم الاستفادة الفعلية منها على أرض الواقع، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات تعيش في ظروف إنسانية قاسية داخل مخيمات تفتقر للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، يلفت منتقدون إلى التباين الكبير بين واقع المخيمات وما تعيشه النخب المرتبطة بالسلطة في دمشق، مشيرين إلى أن معاناة النازحين تتكرر كل عام مع حلول فصل الشتاء دون ظهور حلول جذرية تنهي أزمة السكن المؤقت أو تقلل من مخاطر الكوارث الطبيعية التي تهدد حياة المدنيين.
ومع اقتراب العاصفة المرتقبة، تتجدد المخاوف في أوساط سكان المخيمات من تكرار سيناريوهات السنوات الماضية، حيث تتحول الأمطار الغزيرة إلى سيول تغمر الخيام وتدمر ما تبقى من ممتلكات العائلات النازحة، في مشهد يعكس استمرار واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في سوريا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.