كوباني – بحثت ندوة أكاديمية في جامعة كوباني، اليوم، واقع اللغة الكردية وحقوقها في سوريا، تحت عنوان «اللغة الكردية والعدالة اللغوية في سوريا – منظور قانوني وديني تربوي»، بمشاركة طلاب ومعلمين وأكاديميين، وانتهت بجملة من التوصيات التي تركز على حماية اللغة الكردية دستورياً وتوسيع نطاق استخدامها في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
وفي مستهل الندوة، أكد الرئيس المشترك لجامعة كوباني، شرفان مسلم، أهمية اللغة الكردية في مسار التحولات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، معتبراً أن حماية اللغة مسؤولية مجتمعية ومؤسساتية، ومعبّراً عن رفضه لقرار وزارة التربية والتعليم في حكومة دمشق الذي يخصص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية.
وتناولت الجلسات الأبعاد القانونية والتربوية للغة الكردية، حيث استعرض أستاذ القانون العام حسن عبدو وضعها ضمن القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، فيما تناولت معلمة اللغة الكردية هيفا محمد علي تجربة التعليم باللغة الكردية في مناطق شمال وشرق سوريا في ظل مؤسسات الإدارة الذاتية.
كما ناقش معلم اللغة العربية صلاح مسلم انعكاسات القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم السورية على الطلاب الكرد وتعليمهم، بينما تناول عضو المجلس الديني في كوباني، الملا محي الدين، مسألة التنوع اللغوي والثقافي من منظور ديني واجتماعي.
دسترة اللغة الكردية في صلب التوصيات
وخلصت الندوة إلى 13 توصية، تصدرتها الدعوة إلى النص في الدستور السوري القادم على اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية، والاعتراف بها لغة وطنية أصيلة من لغات سوريا.
كما دعت التوصيات إلى مراجعة التشريعات التي اعتبر المشاركون أنها كرّست التمييز بحق اللغة الكردية، وضمان استخدامها في الإدارة والمحاكم والوثائق الرسمية والسجل المدني والجامعات، إلى جانب الاعتراف بحق الطلاب الكرد في التعليم بلغتهم الأم بالتوازي مع تعلم العربية واللغات الأجنبية.
وطالبت التوصيات أيضاً بتعديل قرار وزارة التربية السورية بما يضمن اعتماد الكردية لغةً أساسية للتعليم في المناطق ذات الأغلبية الكردية، وإتاحة التعليم بها للكرد في مختلف المحافظات، إضافة إلى إشراك المعلمين وأولياء الأمور والطلاب في صياغة السياسات التعليمية واللغوية.
وشملت التوصيات استمرار تأهيل المعلمين الكرد والاعتراف بخبراتهم، وتطوير المناهج باللغة الكردية، وترجمة المناهج الوطنية السورية إليها، إلى جانب سنّ تشريعات تحظر التمييز على أساس اللغة وتحمي المطالبين بالحقوق اللغوية.
وأكدت الندوة كذلك أهمية تعزيز حضور الكردية في الإعلام والثقافة والفنون، واعتبار التنوع اللغوي عاملاً من عوامل الوحدة الوطنية، مع الدعوة إلى التعاون بين المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية لترسيخ احترام التعدد اللغوي في سوريا.
واختتمت التوصيات بالدعوة إلى إنشاء صندوق وطني لدعم التعليم باللغة الأم وحماية اللغة الكردية، ومتابعة تنفيذ التوصيات عبر لجنة تنسيق تضم ممثلين عن الحكومة السورية والمؤسسات التعليمية والأكاديمية في المناطق الكردية، على أن تقدم تقارير دورية للرأي العام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.