حذّر الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني وعضو لجنة التفاوض مع الحكومة المؤقتة، سنحريب برصوم، من خطورة التصعيد العسكري المتواصل على مقاطعتي الجزيرة وكوباني، مؤكداً أن استمرار الهجمات يهدد الاستقرار المجتمعي ويقوّض نموذج العيش المشترك الذي تشكّل في شمال وشرق سوريا.
وأوضح برصوم في تصريح لوكالتنا أن أسباب هذه الهجمات تتداخل فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية، مشيراً إلى أن تعطيل اتفاقية العاشر من آذار جرى تحميله إعلامياً لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، في حين أن الوقائع تؤكد أن الطرف الحكومي هو من ماطل في تنفيذ بنود الاتفاق.
وأضاف أن هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول وجود إرادة حقيقية للتوصل إلى حل سياسي شامل لقضايا شمال وشرق سوريا ولسائر مكونات البلاد، في ظل استمرار الأزمات الداخلية دون معالجات جذرية.
وأشار برصوم إلى أن ما يُطرح حالياً هو العودة إلى فرض نظام مركزي، سواء عبر وسائل سياسية أو بالقوة العسكرية، مؤكداً أن السوريين ثاروا أساساً ضد نموذج الحكم المركزي الاستبدادي، وأن إعادة إنتاجه لن تتم إلا على حساب دماء السوريين وستقود إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.
وبيّن أن جولات التفاوض السابقة تناولت مسألة الصلاحيات الواسعة للإدارات المحلية وتمكين المحافظات من إدارة شؤونها، بما يضمن مشاركة الشعوب في القرار السياسي، غير أن هذا الخلاف الجوهري يجري التعامل معه اليوم عبر الخيار العسكري، ولا سيما ضد مناطق الجزيرة التي نجحت في ترسيخ تجربة التعايش بين مكوناتها.
وأكد برصوم رفض حزب الاتحاد السرياني المطلق للهجمات الجارية ورفضه القاطع للحرب والخيار العسكري، مشدداً على أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لمعالجة القضايا الوطنية والمناطقية.
وأوضح أن الانتهاكات التي شهدتها عدة مناطق سورية خلقت مخاوف حقيقية لدى السكان، ما دفعهم إلى دعم القوى الأمنية والعسكرية للدفاع عن مناطقهم في إطار الحماية الذاتية، معتبراً أن فرض السيادة بالقوة أمر غير قابل للاستمرار، وأن الحل يكمن في الاندماج الوطني عبر الحوار لا عبر السلاح.
وشدد برصوم على ضرورة إعادة تفعيل المسار التفاوضي المرتبط باتفاقية الثامن عشر من كانون الثاني، والدخول في نقاش جدي حول آليات تنفيذها بما يراعي مصالح جميع الأطراف ويجنّب المنطقة الانزلاق نحو صراع أوسع.
وفي ختام حديثه، دعا برصوم المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها طرفاً وسيطاً، إلى لعب دور متوازن يفضي إلى حلول سياسية سلمية تعزز الديمقراطية في سوريا، كما ناشد المنظمات الدولية تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمهجّرين القادمين إلى مقاطعة الجزيرة من حلب وعفرين والرقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.