تضحـ.ـيات روجافا بين الفكرة والميدان… مسار تحرّر قائم على الوعي والتنـ.ـظيم
في شمال وشرق سوريا، لم تعد التضحيات التي قدّمها أبناء وبنات روجافا تُقرأ بوصفها نتائج مباشرة لمعركة عسكرية أو ظرف أمني طارئ، بل باتت تُطرح ضمن سياق أوسع يرتبط بمشروع سياسي–مجتمعي تشكّل على أساس رؤية فكرية واضحة، تبلورت ضمن مدرسة القائد عبد الله أوجلان، التي قدّمت مفاهيم ترتكز على التحرر المجتمعي والدفاع المشروع وترسيخ العيش المشترك.
بحسب هذا الطرح، فإن ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية من مقاومة وتضحيات لم يكن قراراً لحظياً فرضته تطورات ميدانية، بل خياراً استراتيجياً طويل الأمد، نابعاً من قناعة بأن حماية المجتمع وبناء مستقبل مختلف لا يمكن أن يتحققا دون مشروع منظّم يمتلك بُعداً أخلاقياً وسياسياً، إلى جانب البعد العسكري.
وتشير المقاربة إلى أن مدرسة أوجلان لم تكتفِ بتقديم تصور نظري حول الحرية، بل أسهمت في صياغة فهم جديد للمقاومة، بوصفها مسؤولية دفاعية تتجاوز حدود السلاح، لتشمل حماية الكرامة الإنسانية وصون إرادة الشعوب ومنع محاولات الإلغاء أو الإقصاء.
وتوضح الفكرة المطروحة أن هذه الرؤية شكّلت أرضية مرجعية للقيادات والفاعلين العسكريين والسياسيين في شمال وشرق سوريا، حيث تم ربط مفهوم المقاومة بالدفاع عن المجتمع بكل مكوّناته، وبالعمل على منع عودة أنظمة الاستبداد أو تمدّد قوى التطرف التي استهدفت المنطقة مراراً.
وفي هذا السياق، يبرز التركيز على العيش المشترك كجزء أساسي من المشروع، باعتباره الضمانة الأهم لمنع الانقسام والصراعات الداخلية، وإرساء قاعدة اجتماعية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتكررة.
ويقدّم هذا الخطاب التضحيات على أنها تعبير عن قرار واعٍ بأن الحرية لا تُمنح ولا تأتي عبر التسويات السريعة، بل تُنتزع عبر الوعي والتنظيم والعمل الجماعي، وأن الحفاظ على المكتسبات لا يمكن أن يكون مسؤولية عسكرية فقط، بل هو واجب مجتمعي وأخلاقي يشترك فيه الجميع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.