تصاعدت حالة القلق في أوساط التجار في سوريا عقب قرار وزارة الاقتصاد والتجارة في الحكومة المؤقتة، الصادر بتاريخ العاشر من كانون الثاني الماضي، والقاضي بتوزيع “الباركود” على المحال التجارية لجمع بيانات تفصيلية عن نشاطها الاقتصادي، في خطوة اعتبرها العديد من التجار غير مضمونة العواقب في ظل غياب آليات واضحة لحماية المعلومات.
ويهدف النظام الجديد إلى جمع معلومات تشمل عدد العاملين، ونوعية النشاط التجاري، وطبيعة الملكية، ورأس المال، إلى جانب بيانات تنظيمية أخرى، الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية استثمار هذه المعلومات أو تسريبها لجهات خارجية بما قد ينعكس سلبًا على التجار والسوق المحلية.
وخلال اجتماع عقدته غرفة تجارة دمشق مع مدير التجارة الداخلية، عبّر عدد من التجار عن اعتراضهم على القرار، مؤكدين أن جمع هذا الكم من البيانات دون إطار قانوني شفاف يفتح الباب أمام استخدامات غير مشروعة قد تمس خصوصية النشاط التجاري وتضر بسمعة التجار، ولا سيما في ظل واقع اقتصادي معقد وضغوط معيشية متزايدة.
وقال أحد التجار خلال الاجتماع إن المشكلة لا تقتصر على الإجراء نفسه، بل تمتد إلى غياب التكامل بين المؤسسات المعنية، موضحًا أن الإشكاليات الضريبية وتعقيد القوانين المالية تضع التجار أمام مخاطر إضافية في حال استُخدمت هذه البيانات بطريقة غير دقيقة أو غير عادلة.
وأشار تاجر آخر إلى أن السوق بحاجة إلى نظام إداري متكامل بين وزارات الاقتصاد والمالية والتجارة والشؤون الاجتماعية، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويؤسس لعلاقة قائمة على الشفافية والثقة بدل الإجراءات الأحادية.
كما عبّر عدد من التجار عن تخوفهم من أن يتم استثمار البيانات المجمعة لصالح أطراف خارجية تستخدم الأسواق السورية منفذًا لتصريف بضائعها، ما قد يضعف المنافسة المحلية ويؤثر على مكانة التاجر السوري في الأسواق الداخلية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القلق الأكبر يتمثل في غياب ضمانات رسمية حول آليات حفظ البيانات وحدود استخدامها، في وقت تعاني فيه الأسواق من اختلالات تنظيمية وارتفاع في حجم الضغوط المفروضة على النشاط التجاري.
ويطالب التجار بضرورة إقرار نظام واضح لحماية المعلومات التجارية، وإشراك ممثلي الفعاليات الاقتصادية في صياغة أي إجراءات تنظيمية جديدة، بما يحقق التوازن بين تنظيم السوق وصون حقوق العاملين فيه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.