أعلنت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا، اليوم، تعليق تصوير مسلسل “القيصر” بشكل مؤقت، استجابةً لموجة انتقادات شعبية واحتجاجات واسعة رافقت الإعلان عن العمل، الذي يستلهم أحداثه من روايات مرتبطة بما جرى داخل سجن صيدنايا.
وقالت اللجنة في بيانها إن قرار التعليق جاء احترامًا لحساسية المرحلة وما أثير من اعتراضات تعتبر أن العمل لا يعبّر عن حجم مأساة ضحايا الاعتقال والتعذيب في سوريا، مؤكدة أن استكمال المشروع لن يتم قبل إجراء مراجعة شاملة تشمل تغيير اسم المسلسل وإعادة تقييم قائمة المشاركين فيه، بما ينسجم مع متطلبات السلم الأهلي.
وأوضحت أن اختيار اسم “قيصر” جاء نتيجة تشابه أسماء فقط، وأن العمل لا يتمحور حول شخصية بعينها، بما فيها الإشارة إلى “قيصر/فريد الذهان”، مشيرة إلى أن المعالجة الدرامية تتضمن عناصر تخييلية ولا تستند بشكل كامل إلى وقائع موثقة.
وكانت رابطة عوائل قيصر قد أصدرت في 18 شباط بيانًا أعلنت فيه رفضها القاطع لتحويل مأساتهم إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات، مؤكدة أن جراح العائلات ما تزال مفتوحة، وأن معاناة الضحايا لا يجوز توظيفها في سياقات فنية أو تجارية قبل كشف الحقائق وتحقيق العدالة.
وجاء بيان الرابطة ردًا على مسلسل يحمل عنوان “القيصر: لا مكان لا زمان”، من إنتاج شركة Power Production، وكان من المقرر عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2026 على شاشة MBC ومنصة Shahid الرقمية.
وشددت الرابطة على أن “الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما”، مطالبة بعدم تقديم أي عمل يتناول قضية المعتقلين قبل تحديد أماكن الدفن وتسليم رفات الضحايا إلى ذويهم بكرامة، كما انتقدت مشاركة فنانين وصفَتهم بأنهم يفتقرون إلى الأهلية الأخلاقية لتمثيل معاناة الضحايا بسبب مواقفهم السابقة.
وأكد البيان أن قصص المعتقلين تمثل “أمانة تاريخية لا تُباع ولا تُشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني”، محذرًا من أن تقديمها في سياق ترفيهي يشكل تزييفًا للوعي وإساءة جديدة لعائلات الضحايا، ومشددًا على أن “العدالة تُطلب في المحاكم لا في استوديوهات التصوير”.
وفي سياق متصل، يُنتظر عرض عمل درامي آخر خلال شهر رمضان المقبل بعنوان “الخروج من البئر”، من إخراج محمد لطفي وكتابة سامر رضوان، وبطولة عدد من الفنانين السوريين والعرب، من بينهم جمال سليمان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.