تعيش منطقة سهل الغاب أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل استمرار انهيار البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يفاقم معاناة السكان ويضعهم أمام واقع معيشي قاسٍ يهدد استقرارهم وأمنهم المجتمعي.
وفي بلدة الزيارة، تتجلى الأزمة بشكل واضح، حيث يواجه الأهالي صعوبات يومية نتيجة تدمير الجسر الحيوي على نهر العاصي، ما أدى إلى عزل الأراضي الزراعية وإجبار المزارعين على سلوك طرق طويلة ومرهقة، في ظل تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف.
كما تعاني المنطقة من غياب شبه كامل للخدمات الأساسية، تشمل انقطاع المياه الصالحة للشرب، وانعدام التيار الكهربائي، وتوقف شبكات الصرف الصحي، ما يعكس خللاً عميقاً في إدارة الملف الخدمي، وغياب خطط الاستجابة الفعالة.
الأزمة السكنية بدورها تتفاقم، إذ تضطر العديد من العائلات للإقامة في خيام متهالكة لا تقي من ظروف الطقس القاسية، فيما أدت الأمطار الأخيرة إلى غرق عدد كبير منها، ما زاد من هشاشة الوضع الإنساني، خاصة مع غياب التدخلات الطارئة.
وتعكس هذه الظروف حاجة ملحة لاعتماد مقاربة خدمية قائمة على الإدارة المحلية الفاعلة، وتفعيل دور المجتمعات في الرقابة والمساءلة، بما ينسجم مع مبادئ الإدارة الذاتية في تحقيق العدالة الخدمية وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
في ظل ذلك، يواصل الأهالي مطالبهم بإجراءات حقيقية تتجاوز الوعود، وتؤسس لمرحلة من التعافي الخدمي، تضع حداً لحالة التدهور المستمر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.