يواصل السوريون مواجهة أزمة متفاقمة في تأمين احتياجاتهم الدوائية، مع استمرار ارتفاع أسعار الأدوية رغم التحسن النسبي في سعر صرف الليرة السورية، في ظل غياب نشرات رسمية تحدد الأسعار أو توضح آلية التسعير، ما يزيد من الأعباء المعيشية على أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت الليرة السورية تحسناً أمام الدولار، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس على أسعار الأدوية، التي بقيت عند مستوياتها المرتفعة، بينما تؤكد شهادات مواطنين وصيادلة أن السوق بات يعتمد بشكل متزايد على تسعيرات الشركات وآليات العرض والطلب، في ظل تراجع الدور الرقابي للمؤسسات المعنية.
وتطال الأزمة مختلف الأصناف الدوائية، بما فيها أدوية السكري والضغط والقلب والربو والمضادات الحيوية، إضافة إلى الأدوية المستوردة مرتفعة الثمن، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى تقليص جرعات العلاج أو الاستغناء عن بعض الأدوية بسبب ضعف القدرة الشرائية.
ويرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين تحسن سعر الصرف وبقاء أسعار الأدوية مرتفعة يعكس غياب سياسة دوائية واضحة، وعدم وجود آليات شفافة لمراجعة الأسعار بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية، الأمر الذي يفتح المجال لتفاوت الأسعار بين الصيدليات ويزيد من حالة الفوضى في السوق.
ويؤكد مختصون أن ضمان الحق في العلاج يتطلب تفعيل الرقابة على سوق الدواء، وإصدار نشرات تسعير دورية تراعي تكاليف الإنتاج وتحسن سعر الصرف في آن واحد، بما يحمي المرضى من الاستغلال، ويضمن استمرار توفر الأدوية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية وتزداد صعوبة الحصول على العلاج.
السابق بوست
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.