شنكال بعد 12 عاماً.. الإبادة الجماعية وملف المسؤولية والعدالة
كاردوخ بيكس
يصادف اليوم، الثالث من شهر آب الذكرى السنوية الثانية عشر للإبادة الجماعية التي قامت بها عناصر تنظيم داعش الإرهابي بحق أهلنا الكرد الأيزيديين على مرآى ومسمع العالم أجمع في جبال شنكال.
تلك المجزرة التي تركت وصمة عار على جبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني بعد أن سمحت وأوعزت لقواتها من البيشمركة بالانسحاب من شنكال، غير آبهين بحيوات مئات الآلاف من المدنيين شيوخاً وشباباً وفتية وأطفال ونساء، تاركينهم بين براثن عدو لا يعرف للإنسانية معنى، قلوبهم مليئة بالحقد والكره، لا يعرفون الرحمة. كانوا أشبه بالجيش الإنكشاري العثماني والتتر والهمج، ارتكبوا أبشع أنواع المجازر والتطهير العرقي. قتلوا الرجال أمام أعين بناتهم وزوجاتهم وأبنائهم، ويتموا الأطفال، وسبوا النساء وباعوهم في أسواق النخاسة في المدن العراقية والسورية، حتى وصلوا إلى غزة في فلسطين.
قبل الهجوم بدأت قطع البيشمركة العسكرية بالانسحاب، وكأنهم يدركون هول ما سيجري، تاركين الأيزيديين لمصيرهم المجهول. دون إخطارهم أو ترك السلاح لهم ليحملوه ويدافعوا بها عن أنفسهم.
فور سماع الخبر بدأ التحرك من جبال قنديل، وأعطت الأوامر لنجدة أخوتهم في شنكال، تحركت قافلة من مقاتلي الكريلا من نقاط تمركزهم في مناطق الدفاع المشروع تحت قيادة عكيد جايان، متجهين إلى شنكال غير آبهين بحياتهم، واضعين الشهادة نصب أعينهم لنجدة أخوتهم وأخواتهم. من جهة أخرى بدأت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة بالتحرك من روجافا، حيث اجتمع المئات وانطلقوا من مدينة الحسكة لإنقاذ أخوتهم، عبر فتح ممر إنساني ينقذ من يمكن إنقاذه من الحصار المطبق عليهم من تلك الغرابيب السود.
بدأ التحرك من طرفين الشمال والغرب، وتمكن مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة من كسر الحصار وفتح الممر، واستطاعوا تخليص أكثر من مئة ألف شخص وقتها من الموت المحتوم، وإيصالهم إلى روجافا سالمين، بعد أن قدموا عشرات الشهداء، فيما تقدمت قوات الكريلا، وبدأت باختراق صفوف أعتى تنظيم إرهابي وقتلت وأسرت منهم الكثير، حتى تمكنوا من الوصول إلى جبال شنكال، وبدأوا بالعد العكسي لتحريرها، وبعد السيطرة على عدة نقاط والتمترس فيها بدأت بالفعل العمليات العسكرية لتحرير شنكال، ليتمكنوا في النهاية من تحريرها وتشكيل إدارة ذاتية وقوة عسكرية من أبناء شنكال.
تلك الإدارة والقوة التي لاقت استهجاناً كبيراً من قبل الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان، وبدأت بمحاربتها لإسقاطها، وما زالت هذه الجهود مستمرة إلى يومنا هذا.
نتيجة لهذه الهجمة على جبال شنكال لاستهداف الأيزيديين، والتي صنفت كإبادة جماعية تم قتل الآلاف من الرجال والشباب والشيوخ ميدانياً، كما قتلوا الآلاف من الأطفال، ودفنوهم في مقابر جماعية ما زالت الكثير منها لم تكشف بعد، وسبوا الآلاف من الفتيات والنساء، وما زال عددٌ منهم إلى اليوم مغيبين ومفقودين ومجهولي المصير. كما تم اختطاف الآلاف من أبناء الأيزيديين وتم تدريبهم وتعليمهم على القتل والتفخيخ والعمليات الانتحارية، بعد إجبارهم على اعتناق الإسلام.
والسؤال الذي طرح نفسه منذ بداية الإبادة إلى اليوم هو، من يتحمل المسؤولية عن هذه الإبادة بحق الأيزديين؟
كان الأيزيديين (محميين) من قبل بيشمركة الديمقراطي الكوردستاني في الفترة التي سبقت هذه الإبادة، ولكن وقبل بدء ساعة الصفر بدأت قطعهم بالانسحاب دون سابق إنذار، ولم يتركوا حتى قطعة سلاح لهم ليحموا بها أنفسهم وعائلاتهم، بل قاموا حتى بقتل ومحاسبة من طلب بترك السلاح لهم.
تلك الهجمة كانت مدبرة وبشكل ممنهج من قبل بعض القادة العراقيين من الموصل والقرى العربية القريبة من شنكال، كما كانت بعلم ودراية من قبل دولة الاحتلال التركي وأجهزة مخابراتهم للسيطرة على جبال شنكال وبالتالي تنفيذ حصار مطبق على روجافا والإدارة الذاتية، وما كان تسليم الجيش العراقي آنذاك نقاطهم وقطعهم العسكرية لعناصر داعش في الموصل دون مقاومة تذكر، والهروب منها إلا دليل على تخاذل قادة وعناصر تلك القطع مع تنظيم داعش والولاء لها.
كما أن تسليم دبلوماسيين أتراك كانوا يعملون في القنصلية التركية بالموصل؛ عبر معبر تل أبيض السوري إلى الاستخبارات التركية دون أن يمسهم داعش بأذى بعد اعتقالهم؛ هو دليل دامغ أيضاً على تواطؤ الدولة التركية معهم، ودعمهم عسكرياً واستخباراتياً لإتمام المهمة التي أسندت إليهم. إلى جانب القصف المتكرر للقياديين الكرد من الأيزيديين في مناطق شنكال حتى بعد تحريرها، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على الانتقام التركي للهزيمة النكراء لمرتزقتها وقتها.
وأيضاً الدعم التركي اللامحدود لعناصر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا في كوباني والرقة وباغوز ومنبج وغيرها من المدن السورية، والحفاظ على حياة خلفائهم المزعومين قرب الحدود التركية السورية لسنوات، إلى جانب فتح الحدود التركية السورية، والسماح لهم بالانتقال والسفر من وإلى سوريا، وحرية التنقل بين المدن التركية عبر مطاراتها.
اثنا عشر عاماً مضى دون محاسبة هؤلاء، حزب الديمقراطي الكوردستاني والعرب السنة في منطقة شنكال والقادة والعسكريين الذين هربوا من قطعهم العسكرية دون إطلاق رصاصة واحدة، وكذلك الدولة التركية، التي لعبت الدور الأبرز في هذه الإبادة عبر إقناع قادة الجيش العراقي وحزب الديمقراطي الكوردستاني بإعطاء الأمر لقطعهم من عدم المقاومة والانسحاب وعدم حماية الأيزيديين.
اثنا عشر عاماً والمجرمون ما زالوا طلقاء لم تطلهم يد العدالة، بل وما زال الديمقراطي الكوردستاني يسعى جاهداً إلى سحب البساط من تحت أقدام الأيزيديين في شنكال عبر تطبيق قرار مع الحكومة العراقية لإفشال مشروعهم في الحماية والإدارة الذاتية لشنكال.
العدالة يجب أن تطبق، ويجب محاسبة كل من كان له اليد في هذه الإبادة بحق الأيزيديين مهما طال الزمن، ليتم محاكمتهم وتقديمهم للعدالة لينالوا ما ارتكبت أيديهم. ويتم تعويض الشعب الأيزيدي، وإعادة بناء شنكال، وتقديم الخدمات لهم، وتركهم لتقرير مصيرهم بأيديهم، وإلا فإن المجتمع الدولي وجميع المنظمات الدولية ذات الشأن هي أيضاً مسؤولة وشريكة عما جرى لهم وقتها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.