NORTH PULSE NETWORK NPN

اتـ.ـفاق دمشق وموسكو.. إعادة رسم للوجـ.ـود الروسي في الساحل السوري

لا يزال الاتفاق المبرم بين دمشق وموسكو بشأن القواعد الروسية في الساحل السوري يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الوجود العسكري الروسي وطبيعة العلاقة بين الجانبين، في ظل تحولات سياسية وجيوسياسية متسارعة تشهدها المنطقة، وضغوط غربية على دمشق لإعادة ترتيب علاقاتها العسكرية والأمنية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا ناشيونال»، فإن الاتفاق يقوم على تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا، مع الإبقاء على صيغة جديدة للتعاون، في خطوة اعتبرتها الصحيفة محاولة من دمشق لموازنة علاقاتها الخارجية وتعزيز انفتاحها على الولايات المتحدة والغرب، دون الذهاب إلى إنهاء الوجود الروسي بصورة كاملة.
وتشير المعطيات إلى أن موسكو، التي كانت من أبرز الداعمين للنظام السابق، أبقت بعد سقوطه على حضور عسكري في الساحل، ولا سيما في قاعدتي طرطوس وحميميم، في وقت انسحبت فيه أعداد كبيرة من القوات والمعدات الروسية. ويُنظر إلى الوجود البحري في طرطوس باعتباره ورقة استراتيجية لموسكو في منطقة المتوسط.
وفي المقابل، تواجه الإدارة الجديدة في دمشق معادلة معقدة بين الضغوط الدولية المطالبة بإعادة هيكلة الوجود العسكري الأجنبي، وبين الحاجة إلى إدارة ملف العلاقات مع موسكو دون التسبب بفراغ أمني أو توتر إقليمي.
وبحسب الصحيفة، لا تزال تفاصيل الاتفاق المتعلقة بمصير القوات الروسية الموجودة في الساحل وآلية تحرك القطع البحرية الروسية غير واضحة، فيما يُتوقع أن تتحول بعض المنشآت ذات الطابع العسكري إلى مراكز للتدريب المشترك خلال فترة زمنية محددة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الحديث عن دور تركي وأميركي في بلورة التفاهمات الجديدة، بما يعكس، وفق مراقبين، اتجاهاً نحو إعادة رسم خريطة النفوذ في سوريا، وتقليص الدور العسكري الروسي الذي استمر لسنوات.
من جانبها، أبدت ألمانيا تحفظات على استمرار الوجود الروسي في سوريا، معتبرة أن بقاءه لا ينسجم مع معالجة إرث المرحلة السابقة ولا يخدم مسار الاستقرار، في مؤشر على استمرار الضغوط الأوروبية لإعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي السوري.
ويرى مراقبون أن الاتفاق لا يمثل بالضرورة نهاية الوجود الروسي في سوريا، بقدر ما قد يكون انتقالاً من الوجود العسكري المباشر إلى صيغة جديدة من التعاون والتنسيق، في وقت تتجه فيه البلاد نحو إعادة تعريف علاقاتها الإقليمية والدولية ضمن مرحلة سياسية مختلفة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.