تتفاقم معاناة المزارعين في مقاطعة الجزيرة، مع استمرار تأخر صرف مستحقات المحاصيل الزراعية، ما يضعهم أمام أزمة مالية متصاعدة تهدد قدرتهم على تأمين مستلزمات الموسم الزراعي المقبل، في ظل تراكم الديون وارتفاع تكاليف الإنتاج واقتراب موعد زراعة القمح.
ويواجه المزارعون صعوبات متزايدة في تأمين السيولة اللازمة لشراء البذار والأسمدة والمحروقات، بعد مرور أشهر على توريد محاصيلهم إلى المصرف الزراعي دون الحصول على مستحقاتهم كاملة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الاستدانة مجدداً لتغطية نفقات الزراعة وتسديد الديون المتراكمة.
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار مطالبات مورّدي المستلزمات الزراعية وأصحاب الحصادات والعمال بتسديد مستحقاتهم، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على المزارعين ويضعهم أمام خيارات صعبة، بين مواصلة العمل الزراعي في ظل نقص الإمكانات أو العزوف عن زراعة أراضيهم خلال الموسم المقبل.
كما أدى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ولا سيما أجور العمال والمحروقات، إلى مضاعفة الأعباء المالية، في وقت لا تزال فيه إجراءات تأمين البذار وفتح باب التراخيص الزراعية تثير مخاوف بشأن قدرة المزارعين على الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة.
وتنذر هذه الظروف بتراجع المساحات المزروعة وإمكانية تأثر الإنتاج الزراعي، في حال استمرار تأخر المستحقات وعدم توفير مستلزمات الموسم في الوقت المناسب، الأمر الذي قد ينعكس على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، التي يشكّل القطاع الزراعي أحد ركائز اقتصادها ومصدر رزق أساسي لشريحة واسعة من سكانها.
وأمام هذه التحديات، تبرز ضرورة الإسراع في تسوية مستحقات المزارعين، وتأمين البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب اتخاذ إجراءات تدعم استمرارية الإنتاج الزراعي وتخفف الأعباء المالية عن العاملين في هذا القطاع، تفادياً لخروج المزيد من الأراضي من العملية الإنتاجية مع بداية الموسم الجديد
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.