NORTH PULSE NETWORK NPN

سيول إقليم كردستان تكشف عجز الحكومة عن حماية المواطنين

ليست المشكلة في هطول الأمطار، بل في عجز الحكومة عن حماية المواطنين من تداعياتها.

لم تعد السيول والفيضانات التي تضرب مدن إقليم كردستان العراق أحداثاً استثنائية مرتبطة بظروف مناخية طارئة، بل تحولت إلى أزمة موسمية تتكرر عاماً بعد عام، مخلفةً مشاهد غرق الشوارع والمنازل، وجرف السيارات والممتلكات، وسقوط ضحايا من المدنيين.

ورغم أن الحكومة لا تتحكم بكميات الأمطار ولا تستطيع منع التقلبات المناخية، فإنها تتحمل مسؤولية الاستعداد لها والحد من آثارها. فكيف يمكن تبرير تكرار الكوارث ذاتها في المناطق نفسها، من دون حلول جذرية لشبكات تصريف مياه الأمطار، أو معالجة التجاوزات العمرانية على مجاري الأودية والأنهار؟

إن تكرار هذه المشاهد يكشف خللاً واضحاً في التخطيط العمراني وإدارة البنية التحتية، ويطرح تساؤلات جدية بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، ومدى الاهتمام بمشاريع حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

لماذا تنتظر المؤسسات الحكومية وقوع الكارثة حتى تتحرك؟ ولماذا تتحول الاستجابة في كل مرة إلى سباق مع المياه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بدلاً من اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية تحدّ من الخسائر قبل وقوعها؟

إن تعويض المتضررين، رغم أهميته، لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في منع تكرار المأساة. فالمواطن لا يريد تعويضاً عن منزل غمرته المياه، بقدر ما يريد إجراءات تحمي منزله وأسرته من خطر الفيضان.

إقليم كردستان لا يحتاج إلى بيانات تضامن جديدة بعد كل موجة أمطار، بل إلى استراتيجية حقيقية لإدارة الكوارث، ومشاريع مستدامة لتطوير البنية التحتية وتصريف المياه، ورقابة صارمة، ومحاسبة واضحة لكل جهة يثبت تقصيرها.

فالأمطار والسيول قد تكون خارج إرادة البشر، أما تكرار الخسائر ذاتها من دون معالجة أسبابها، فهو إخفاق في التخطيط والإدارة لا يمكن تبريره بالتغيرات المناخية.

ويبقى السؤال الأهم: كيف تُنفق ميزانيات الإقليم على المشاريع العمرانية والاستثمارية، بينما لا تزال البنية التحتية عاجزة عن مواجهة الأمطار الغزيرة والفيضانات؟ وأين ذهبت مشاريع تصريف المياه والحماية من السيول؟ إنها أسئلة تستحق إجابات واضحة، وتفتح الباب أمام مساءلة صحفية جادة تستند إلى أرقام الموازنات والمشاريع المنفذة والمتعثرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.