NORTH PULSE NETWORK NPN

مـ.ـجازر الساحل… الذاكرة الدامـ.ـية وانعـ.ـكاسات حكـ.ـومة الشرع على العدالة المجـ.ـتمعية في سوريا

تُعدّ مجازر الساحل إحدى أبرز الجرائم الجماعية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الصراع، حيث تعرضت عدة قرى وبلدات ذات غالبية مدنية لهجمات ممنهجة رافقها القتل والتهجير والانتهاكات الواسعة، ما ترك جروحاً عميقة في البنية الاجتماعية وأعاد إنتاج دوائر العنف والكراهية.

جرائم موثقة وذاكرة لم تندمل

شهدت مناطق الساحل السوري خلال موجات التصعيد العسكري أعمال قتل جماعي واعتقالات تعسفية وتهجير قسري لعائلات بأكملها، وسط غياب آليات حماية المدنيين. وقد وثّقت منظمات محلية ودولية تلك الانتهاكات بوصفها جرائم ضد الإنسانية، نظراً لحجم الضحايا وطبيعة الاستهداف الذي اتسم بالانتقام والتمييز المناطقي.

ومع مرور السنوات، ما تزال هذه المجازر تمثل جرحاً مفتوحاً لدى آلاف الناجين، في ظل غياب أي مسار حقيقي لتحقيق العدالة أو تعويض المتضررين، ما عمّق الشرخ بين المكوّنات وأضعف فرص المصالحة المجتمعية.
بالتوازي مع هذه المجازر، برزت “حكومة الشرع” كأحد النماذج التي ساهمت في تعميق الأزمة بدلاً من معالجتها. فقد واجهت انتقادات واسعة بسبب هيمنة الأطراف العسكرية على قرارها السياسي وبنيتها الإدارية وغياب الضمانات القانونية لحماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات.بالاضافة لإقصاء المكونات المجتمعية من المشاركة في صنع القرار وفشل منظومتها القضائية في محاسبة المتورطين بالجرائم والانتهاكات.
الى جانب عجزها ك حكومة عن إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها وتأمين الخدمات الأساسية، ما زاد من معاناة السكان.

مراقبون للشأن العام السوري يرون أن هذا النموذج زاد من حدّة الفوضى، وأعاد إنتاج أنماط الحكم القائم على الولاءات العسكرية والدينية، بعيداً عن مفهوم الإدارة المدنية الديمقراطية التي تُعدّ أساس حماية المجتمع ومنع تكرار المجازر.
في المقابل تؤكد تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن غياب العدالة والتمثيل المتوازن هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الجرائم والانتهاكات. لذلك، يشكل النموذج التشاركي القائم على الكومينات والمجالس بديلاً ضرورياً لنظام الحكم القائم على الاتكالية والاحتكار. إذ يعتمد هذا النموذج على تمكين
المجتمع من إدارة شؤونه.و
استقلالية القضاء ومنع الإفلات من العقاب.
بالإضافة لإشراك النساء والشباب في صياغة القرار.
الى جانب تعزيز ثقافة العدالة والترابط بين المكوّنات.
محللون يؤكدون ان مجازر الساحل وما رافقها من إخفاق “حكومة الشرع” في حماية المدنيين ومحاسبة الجناة، تؤكد الحاجة الماسة إلى مشروع سياسي جديد يعالج جذور الصراع، ويعيد الاعتبار للضحايا، ويضمن عدم تكرار المأساة. وتطرح الإدارة الذاتية نموذجاً يمكن البناء عليه للوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية تحترم التنوّع، وتحمي المجتمع من الانتهاكات مهما كان مصدرها

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.