تحلّ الذكرى الحادية عشرة لانتصار مدينة كوباني على تنظيم داعش، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الحرب على الإرهاب في سوريا والمنطقة، حيث شكّلت هذه المعركة نقطة تحوّل استراتيجية أنهت تمدد التنظيم المتطرف وأسقطت صورة “التنظيم الذي لا يُهزم”.
في خريف عام 2014، واجهت وحدات حماية الشعب والمرأة، إلى جانب قوات البيشمركة وبدعم من التحالف الدولي، هجوماً واسعاً لتنظيم داعش استهدف المدينة بشكل مباشر، في محاولة لإحكام السيطرة عليها وتحويلها إلى قاعدة متقدمة لمشروعه التوسعي. غير أن صمود المقاتلين والمقاتلات، والتفاف السكان حول قواهم المدافعة، حوّل كوباني إلى رمز عالمي للمقاومة في وجه الإرهاب.
وقد اكتسبت المعركة بعداً دولياً واسعاً، مع بروز الدور الريادي للمرأة المقاتلة، ما أسهم في تغيير الصورة النمطية عن المجتمعات المحلية في شمال وشرق سوريا، ورسّخ مفهوماً جديداً للدفاع المشترك القائم على الشراكة بين المكونات.
ومع تحرير كوباني، انطلقت سلسلة عمليات عسكرية منسقة ضد تنظيم داعش، انتهت بتحرير مدينة الرقة ثم دحره من آخر معاقله في الباغوز عام 2019، لتُطوى بذلك صفحة ما سُمّي بـ”الخلافة المزعومة”. وأسهمت هذه الانتصارات في تأسيس تحالف فعلي بين قوات التحالف الدولي وقوات محلية أعيد تنظيمها لاحقاً ضمن إطار قوات سوريا الديمقراطية.
اليوم، وبعد مرور أحد عشر عاماً، لا تُستذكر معركة كوباني بوصفها انتصاراً عسكرياً فحسب، بل باعتبارها حجر الأساس لمشروع سياسي وإداري قائم على مبادئ التعايش المشترك والإدارة الذاتية والدفاع المشروع عن المجتمعات المحلية، في مواجهة الإرهاب وكل أشكال التطرف.
وتبقى كوباني نموذجاً حياً لقدرة الشعوب على حماية نفسها وصناعة مستقبلها، ورسالة واضحة بأن مقاومة الإرهاب لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل ببناء الاستقرار وتعزيز الشراكة المجتمعية وترسيخ قيم الحرية والعدالة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.