ينتظر أكثر من 450 ألف مهجّر من مناطق عفرين والشهباء وحلب وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض العودة إلى ديارهم، بعد سنوات من التهجير القسري الذي تعرّضوا له نتيجة هجمات الدولة التركية والفصائل المرتزقة التابعة لها.
وتأتي هذه التطورات في إطار الاتفاقية الموقعة بتاريخ 29 كانون الثاني 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، والتي شملت ملفات عسكرية وأمنية وإدارية واقتصادية وتعليمية، إضافة إلى ملف المهجّرين الذي يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.
وبحسب المعطيات، جرى خلال الفترة الماضية اتخاذ خطوات ملموسة فيما يخص إعادة تموضع القوى العسكرية وقوى الأمن الداخلي، فيما ما تزال الاجتماعات مستمرة حول الجوانب الإدارية والخدمية، في حين دخل ملف المهجّرين مؤخراً حيّز النقاش العملي تمهيداً لوضع خطة مشتركة للعودة الآمنة.
وأكد الرئيس المشترك لمكتب الشؤون الاجتماعية والنازحين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، أن أعداد المهجّرين من عفرين وحدها تجاوزت 300 ألف شخص منذ احتلال المدينة عام 2018، استقر معظمهم في منطقة الشهباء وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، إضافة إلى مخيمات أُنشئت خصيصاً لإيوائهم.
وشهدت مناطق الشهباء والشيخ مقصود والأشرفية موجات تهجير جديدة خلال كانون الثاني 2026، بعد الهجمات التي نفذتها فصائل الحكومة المؤقتة المرتبطة بالدولة التركية، ما أجبر عشرات الآلاف من المدنيين على النزوح مجدداً نحو الطبقة والرقة وكوباني ومدن الجزيرة، حيث تم توزيعهم على مراكز إيواء ضمت مدارس ومساجد ومنشآت خدمية، إلى جانب استقبال العديد من العائلات لهم في منازلها.
كما تعرّض مهجّرو سري كانيه وكري سبي/تل أبيض منذ عام 2019 لتهجير قسري واسع، حيث تم إسكانهم في مخيمات بريف الحسكة والرقة، قبل أن تضطر بعض هذه العائلات للنزوح مرة أخرى نتيجة الهجمات الأخيرة على مناطق تل السمن وعين عيسى.
وتشير المصادر إلى أن العودة المرتقبة ستتم وفق خطط تضمن:
توفير الأمن الداخلي في المدن التي سيعود إليها المهجّرون.
حماية المدنيين ومنع أي انتهاكات أو أعمال انتقامية.
إعادة تفعيل المؤسسات الخدمية والإدارية.
تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وتؤكد الإدارة الذاتية أن ملف العودة الآمنة ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل خطوة أساسية نحو إعادة الاستقرار المجتمعي ومعالجة آثار التهجير القسري التي طالت مئات آلاف العائلات، في وقت ما تزال فيه التحديات الأمنية والسياسية تشكّل عائقاً أمام التنفيذ السريع.
ومع دخول هذا الملف مرحلة التحضير العملي، تترقب آلاف العائلات المهجّرة نتائج الاجتماعات الجارية، أملاً بالعودة إلى منازلها بعد سنوات من النزوح والمعاناة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.