اعزاز تواجه تدهـ.ـوراً خدمياً وإنسانياً متسارعاً يهـ.ـدد حياة آلاف المدنيين
تشهد مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي تراجعاً حاداً في مختلف القطاعات الحيوية، في ظل أزمات متراكمة تضغط على السكان وتضع المدينة أمام تحديات إنسانية خطيرة. ويأتي انقطاع المياه الكامل منذ نحو شهر في مقدمة هذه الأزمات، حيث انعكس بشكل مباشر على المرافق الأساسية، ولا سيما القطاع الصحي، مع مخاوف جدية من توقف خدمات طبية حيوية تتعلق بالعمليات الجراحية وغسيل الكلى والرعاية التخصصية.
وقد أُغلق مشفى النسائية والأطفال بعد توقف الدعم، فيما يواجه مشفى اعزاز الوطني خطر الخروج عن الخدمة نتيجة استمرار أزمة المياه والصعوبات التشغيلية، ما يهدد آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه كمرفق رئيسي للرعاية الصحية في المنطقة. وفي موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الغاز المنزلي مع انقطاع متكرر وتوزيع غير منتظم، وارتفاع سعر الأسطوانة إلى نحو 35 دولاراً، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على الأسر في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
كما تشهد الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، مقابل تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية، ما أدى إلى اتساع دائرة العجز الأسري عن تأمين الاحتياجات اليومية. ويزيد من حدة الأزمة توقف رواتب عدد كبير من الموظفين منذ نحو سبعة أشهر، فيما لا تغطي أجور القطاع الخاص الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، ما يدفع كثيرين إلى الاعتماد على حلول مؤقتة أو مساعدات محدودة.
على الصعيد التعليمي، أدى إضراب المعلمين، المرتبط بمطالب معيشية وحقوقية، إلى تعطّل العملية التعليمية وبقاء أعداد كبيرة من الأطفال خارج المدارس، في وقت يعجز فيه العديد من الأهالي عن تحمل تكاليف التعليم الخاص، ما ينذر بارتفاع معدلات التسرّب المدرسي. وفي السياق ذاته، تعاني المدينة من تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية، مع نقص في المقومات الضرورية التي تضمن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية.
أمنياً، تستمر حوادث القتل والخطف والانتهاكات المختلفة، وسط مؤشرات على ضعف سيادة القانون وتراجع فاعلية منظومة العدالة، ما يعمّق شعور السكان بعدم الأمان ويقوّض الثقة بالمؤسسات القائمة. كما يبقى ملف المعتقلين ومجهولي المصير من دون معالجة جدية، في ظل غياب خطوات ملموسة تسهم في كشف الحقائق أو إنصاف المتضررين.
في المجمل، تعكس هذه التطورات حالة عجز وإحباط مجتمعي واسعة، مع انشغال يومي بتأمين أساسيات الحياة، في مشهد يضع اعزاز أمام أزمة مركبة تتطلب استجابة عاجلة وشاملة للحد من تداعياتها الإنسانية والخدمية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.