NORTH PULSE NETWORK NPN

تركيا تحمي انجرليك من القصف … ما الثمن الذي تدفعه لإيران

 

 

رياض يوسف

ربما الكثير من المراقبين لما يجري في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وما يجري في إيران والدول المجاورة لها على وجه الخصوص؛ قد يسألون أنفسهم لماذا لم تقصف إيران قاعدة أنجرليك في تركيا؟ والتي تحوي أسلحة وجنود ومعدات أمريكية، منذ اليوم الأول من بدء هجومها على القواعد الأمريكية في باقي الدول.

أنجرليك قاعدة تركية داخلها جنود وسلاح من حلف الناتو وعلى رأسهم أمريكا.

قبل سنوات من الآن، وخاصة أثناء اعتقال القس الأمريكي أندرو برونسون من قبل تركيا، والفضيحة التي طالت شخص أردوغان مع تاجر الذهب الإيراني التركي رضا الضراب، وما جرى مع بنك خلق التركي في قضية كسر العقوبات الأمريكية على إيران والالتفاف عليها، ودعم إيران ضدها. في تلك الفترة طرحت أمريكا سحب قواتها من تلك القاعدة إلى قاعدة أكروتيري وديكيليا البريطانية في قبرص

والاستغناء عن أنجرليك، ودعم قبرص بدل تركيا من الناحية العسكرية وخاصة الدفاعات الجوية. كوسيلة رد على سياسات أردوغان ودولته وقتها.

منذ ذلك الوقت وتركيا تسعى وتحرص على عدم العودة إلى ذلك الطرح الأمريكي، وخاصة بعدما جرى من اتفاقات بين قبرص واليونان ومصر وإسرائيل، تخص التنقيب عن النفط، واستخراج الغاز من بحر إيجا.

واستمر هذا الحرص التركي إلى أن وصلت إلى يومنا هذا، حيث الحرب الإسرائيلية الإيرانية، والقصف الإيراني الهيستيري على قواعد ومصالح أمريكية في كافة المنطقة؛ لاحظ كل مراقب عدم قصف تلك القاعدة في تركيا، وخطر في نفسه السؤال نفسه، لماذا لم تُقْصَف؟

والجواب باعتقادي يعود لسببين أساسيين سبب بعيد وآخر قريب، أما عن البعيد فاعتبار إن تلك القاعدة تعود ملكيتها إلى تركيا وليست أمريكا، وهي منشأة على أراضي تركية، ولما لإيران وتركيا من مصالح وتحالفات مشتركة كتحالف شرقي ضد تحالفات إسرائيل والإمارات وأمريكا في المنطقة.

إلا أن السبب القريب والذي برأيي هو أقرب إلى الواقع في ظل التغييرات الجيوسياسية في المنطقة، والتغير في التحالفات، وما يعد له من تغيير لمراكز الثقل والقوة في المنطقة.

باعتبار تركيا دولة عضوة في حلف الناتو، ولها حق الوصول إلى المعلومة ضمن هذا الحلف؛ واستخدام تكنولوجيا وتقنياتها المتطورة في المراقبة ومتابعة الأهداف، فهي، أي تركيا لديها كل ما يتم الحديث عنه من خطط وسياسيات في أروقة وداخل الناتو. وهي على اضطلاع على كل المستجدات الدولية والسياسات المتغيرة والخطوات التي يتم الترتيب والتخطيط لها ضمن هذا الجسم، لأي ملف بدأ التركيز عليه، كالحرب بين إيران وإسرائيل حالياً.

جمعت تركيا كل هذه المعلومات، وما يتم التخطيط له ووضعتها على طاولة إيران لتفاوض على عدم ضربها لقاعدتها في تركيا، في رد مباشر على سياسات إسرائيل وحلفائها في المنطقة، خاصة بعد أن زاد الشرخ بينهما حسبما يتم الحديث عنه إعلامياً.

المعلومات السرية والاستخباراتية المتعلقة بهذا الحرب مقابل عدم قصف قاعدتنا العسكرية أنجرليك.

ربما قد يذهب البعض بالقول بأن إيران قد قصفت، أو حاولت قصف تلك القاعدة بعد أربعة أيام من الحرب، فهذا بحد ذاته دليل على التنسيق بينهما استخباراتياً؛ نعلمك بأننا سنقصف وأنت تكون جاهزاً للحيلولة دون وصول الصواريخ إلى هدفها. هكذا تقول إيران لتركيا، فيما تقول تركيا لإيران بأن عليها إرسال بعض الصواريخ باتجاه تركيا والقاعدة العسكرية، كون وكالة الاستخبارات الإسرائيلية باتت على علم بتسريب تركيا معلومات حساسة تعود لنقاط وقواعد وتواقيت التحركات والخطط الإسرائيلية المقبلة في حربها على إيران، لتتفاداها وتكسر خطورتها، وتسحب عنصر المفاجأة منها، وبالتالي تخرج من الهجوم بأقل الأضرار، هذه من جهة، ومن جهة ثانية تبرئ تركيا من تسريب هذا المعلومات إلى حدٍ ما، أو تبعد عنها الشبهات قليلاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.