لا تزال مدينة كوباني ترزح تحت حصار خانق مستمر منذ أكثر من 45 يوماً، رغم توقيع اتفاقات رسمية كان من المفترض أن تضع حداً لمعاناة السكان في مطلع شباط الماضي، دون أن يطرأ أي تغيير ملموس على الواقع الإنساني في المدينة.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد وقّعت في 29 كانون الثاني اتفاقاً مع الحكومة المؤقتة في سوريا يقضي بوقف إطلاق النار وتنفيذ عملية اندماج تدريجية للمؤسسات العسكرية والإدارية، إضافة إلى انسحاب القوات من نقاط التماس، إلا أن بنود الاتفاق لم تُنفذ عملياً حتى اليوم.
ورغم عقد عدة لقاءات بين إدارة كوباني ومحافظ حلب خلال الأسابيع الماضية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، لم تسفر تلك الاجتماعات عن أي خطوات عملية لرفع الحصار أو تخفيف آثاره على الأهالي.
وبحسب بنود الاتفاق، عادت قوات سوريا الديمقراطية إلى ثكناتها داخل المدينة في الثاني من آذار، في خطوة هدفت إلى تنفيذ أحد البنود الأساسية، غير أن هذا الإجراء لم ينعكس على الوضع الميداني، حيث بقيت الطرق مغلقة واستمر منع دخول الإمدادات الأساسية.
ويقطن في كوباني أكثر من 600 ألف نسمة، بينهم أكثر من 200 ألف مهجّر، يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، فيما يواجه مرضى الأمراض المزمنة مخاطر متزايدة بسبب فقدان العلاج اللازم.
ورغم زيارة وفود من منظمات أممية والصليب الأحمر إلى المدينة خلال الفترة الماضية، إلا أن تلك الزيارات لم تترجم إلى إجراءات فعلية لتحسين الوضع الإنساني أو إدخال مساعدات كافية تلبي احتياجات السكان.
وفي ظل الضغوط الشعبية، تمكنت بعض المساعدات من الدخول إلى المدينة عبر جهود أهلية وجمعيات إغاثية، لكنها بقيت محدودة وغير قادرة على سد الحد الأدنى من احتياجات الأهالي.
من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية بأن فصائل تابعة للحكومة المؤقتة نهبت 74 قرية في محيط كوباني خلال انسحابها منها، في حين لا تزال نحو 10 قرى تحت سيطرتها، الأمر الذي يحول دون عودة سكانها حتى الآن، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في المنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.