شهدت أسواق المواشي في مناطق شمال وشرق سوريا نشاطاً ملحوظاً مع حلول فصل الربيع وازدياد الهطولات المطرية، في تحول لافت بعد موسم سابق اتسم بالجفاف والركود. هذا الانتعاش انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، ورافقه ارتفاع واضح في أسعار الأغنام ومشتقاتها، وسط تفاوت في قدرة الأهالي على مجاراة هذه الزيادات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وفرة المراعي الطبيعية هذا العام أسهمت في تحسين ظروف تربية المواشي، وخفّضت جزئياً من الاعتماد على الأعلاف، الأمر الذي شجع المربين على التوسع في التربية والاحتفاظ بالمواشي لفترات أطول بهدف التسمين وتحقيق عوائد أفضل. في المقابل، أدى ذلك إلى تقليص الكميات المعروضة في الأسواق، ما ساهم في رفع الأسعار.
كما ساهمت زيادة حركة التصدير وفتح أسواق خارجية أمام المواشي في تعزيز الطلب، الأمر الذي دفع الأسعار إلى مستويات أعلى مقارنة بالعام الماضي، حيث تضاعفت أسعار بعض الأصناف، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل المرتبطة بأسعار المحروقات.
وامتد تأثير هذا الارتفاع إلى سوق اللحوم، حيث شهدت أسعارها زيادة ملحوظة نتيجة ارتباطها المباشر بأسعار المواشي، ما أضاف أعباء جديدة على السكان، خاصة من ذوي الدخل المحدود، الذين باتوا غير قادرين على مواكبة هذا الارتفاع.
ورغم النشاط الحالي، يؤكد مختصون أن الأرباح المحققة لم تعوض بشكل كامل خسائر الموسم الماضي، الذي تكبد فيه المربون تكاليف مرتفعة نتيجة الجفاف وغلاء الأعلاف. كما أشاروا إلى أن استقرار السوق لا يزال مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استمرار الظروف المناخية المناسبة، وتوفير الدعم اللازم لقطاع الثروة الحيوانية.
ويُعد قطاع المواشي من الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي في مناطق الإدارة الذاتية، إذ يرتبط بشكل وثيق بالمواسم الزراعية والمطرية، ما يستدعي العمل على وضع سياسات داعمة تضمن استدامته، وتخفف من انعكاسات تقلباته على معيشة السكان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.