NORTH PULSE NETWORK NPN

الصـ.ـحافة الكردية أمام منعـ.ـطف جديد… بين إرث الـ.ـحماية الثـ.ـقافية ومتطـ.ـلبات خطاب مـ.ـوحّد

تدخل الصحافة الكردية عامها الـ128 منذ صدور أول صحيفة كردية، وسط تحولات سياسية وإعلامية متسارعة تفرض عليها إعادة تعريف دورها في مقاربة القضية الكردية، وتعزيز حضورها كأداة فاعلة في نقل صوت المجتمع وتطلعاته.
ومنذ انطلاقتها الأولى عبر جريدة كردستان في القاهرة أواخر القرن التاسع عشر، شكّلت الصحافة الكردية ركيزة أساسية في صون اللغة والثقافة، وأسهمت في حماية الهوية الكردية في ظل سياسات الإنكار والتهميش. ومع تطورها، انتقلت من الصحافة المطبوعة إلى الإعلام المرئي والرقمي، وصولاً إلى مرحلة الإعلام الحديث المدعوم بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وفي سياق مناطق شمال وشرق سوريا، يبرز دور الإعلام كجزء من منظومة المجتمع الديمقراطي، حيث يُنتظر منه أن يعكس قضايا المجتمع بمهنية واستقلالية، وأن يواكب التحديات الراهنة عبر خطاب إعلامي جامع يعزز التماسك المجتمعي ويخدم قضايا الشعوب.
ورغم هذا الإرث، لا تزال الصحافة الكردية تواجه تحديات بنيوية، أبرزها تأثير الاصطفافات السياسية على مضمون الخطاب الإعلامي، وضعف التنسيق بين المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى الحاجة لتطوير الأدوات المهنية والتقنية بما يتلاءم مع متطلبات الإعلام الحديث. كما تبرز إشكاليات تتعلق بضعف الوصول إلى المنصات الدولية، ما يحدّ من إيصال القضية الكردية إلى الرأي العام العالمي بشكل فعّال.
في المقابل، تتزايد الدعوات إلى بناء مرجعية إعلامية مشتركة، تقوم على توحيد الخطاب وتكريس المعايير المهنية، بما ينسجم مع مشروع الأمة الديمقراطية ويعزز من دور الإعلام كقوة ناعمة في الدفاع عن حقوق الشعوب وترسيخ قيم التعددية والحرية.
ويُنظر إلى المرحلة الحالية كفرصة لإعادة هيكلة العمل الإعلامي الكردي، عبر الاستثمار في تدريب الكوادر، وتطوير المحتوى، والانفتاح على التجارب الإعلامية العالمية، بما يسهم في نقل الصحافة الكردية من إطارها التقليدي إلى فضاء أكثر تأثيراً وشمولية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.