NORTH PULSE NETWORK NPN

تـ.ـضارب الروايات حول فسـ.ـاد مـ.ـصرف الـ.ـتوفير يفـ.ـتح باب التسـ.ـاؤلات: خلل رقـ.ـابي أم مسؤوليات غامـ.ـضة؟

أثار إعلان الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن كشف قضيتي فساد ضمن فروع تابعة لمصرف التوفير موجة جدل واسعة، في ظل تضارب واضح بين الرواية الرسمية للجهاز ونفي إدارة المصرف، ما يعكس إشكالية أعمق في آليات الرقابة والحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية، تحدث الجهاز عن مخالفات تضمنت “اختلاس وإساءة ائتمان واستغلال للمركز الوظيفي”، مع تقدير الأثر المالي بنحو 764 ألف دولار أمريكي خلال العام 2026، وذلك عقب عمليات تدقيق وجرد مفاجئ طالت صناديق وخزائن في عدد من الفروع بريف دمشق. وأشار الجهاز إلى إحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة، مع اتخاذ إجراءات احترازية بحق مشتبه بتورطهم.
في المقابل، سارع مصرف التوفير إلى نفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً أن طبيعة عمله لا تسمح بالتعامل بالقطع الأجنبي أساساً، وأن جميع عملياته المالية تُدار بالليرة السورية حصراً، معتبراً أن الحديث عن أرصدة أو تحركات بالدولار “مخالف للواقع القانوني والتنظيمي للمصرف”.
وأوضح المصرف أن أي عمليات مالية مشبوهة قد تكون مرتبطة بجهات كانت تعمل ضمن مقراته، مثل شركات تحويل أو منصات دفع كانت تستفيد من نوافذ خدمية (كوات) داخل بعض الفروع، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً. وأكد أن هذه الجهات لا تخضع لإدارته المباشرة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التنظيمية والرقابية التي كانت قائمة.
ويأتي هذا السجال في وقت تشدد فيه الجهات النقدية الرسمية على ضرورة ضبط التعاملات المالية ومنع الأنشطة غير المرخصة، خاصة تلك المرتبطة بالقطع الأجنبي، ما يضيف بعداً إضافياً للقضية ويعزز الحاجة إلى توضيح شامل.
ويرى مراقبون أن التباين الحاد بين الطرفين يكشف عن ثغرات محتملة في منظومة الإشراف المالي، سواء على مستوى التنسيق بين الأجهزة الرقابية والمؤسسات المصرفية، أو في تنظيم عمل الجهات التي تقدم خدمات مالية من داخل مقرات حكومية.
وفي ظل غياب نتائج نهائية للتحقيقات حتى الآن، تتزايد الدعوات لاعتماد مسار قضائي شفاف ومعلن، يحدد المسؤوليات بدقة، ويضمن حماية المال العام من جهة، وصون سمعة المؤسسات من جهة أخرى، بعيداً عن التراشق الإعلامي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.