NORTH PULSE NETWORK NPN

منابر الفـ.ـتنة أم ممـ.ـثلو العشائر؟.. كيف تُستخدم شخصيات محـ.ـدودة التأثير لزعـ.ـزعة استقرار شمال وشرق سوريا

تشكل العشائر العربية إحدى الركائز الاجتماعية الأساسية في شمال وشرق سوريا، وقد لعبت خلال السنوات الماضية دوراً بارزاً في تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي وترسيخ العلاقات بين مختلف مكونات المنطقة. إلا أن هذه المكانة الاجتماعية جعلتها أيضاً هدفاً لمحاولات الاستغلال السياسي من قبل جهات تسعى إلى خلق الانقسامات وإثارة التوترات بين أبناء المنطقة.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مجموعة من الشخصيات التي تقدم نفسها على أنها ممثلة للعشائر العربية أو ناطقة باسمها، وتطرح مواقف سياسية وخطابات تحريضية تستهدف حالة التعايش المشترك بين المكونات. غير أن مراقبين للشأن العشائري يؤكدون أن غالبية هذه الشخصيات لا تمتلك أي صفة تمثيلية حقيقية داخل عشائرها، ولا تشغل مواقع قيادية أو اجتماعية تخولها الحديث باسم أبناء العشيرة أو التعبير عن مواقفها.
ويشير متابعون إلى أن بعض هذه الشخصيات يتم تسويقها إعلامياً بصورة تفوق حجمها الحقيقي، بهدف إظهار مواقف فردية على أنها مواقف جماعية، وإعطاء انطباع بوجود رفض شعبي أو عشائري واسع للواقع القائم في المنطقة، رغم أن الوقائع الميدانية تظهر استمرار العلاقات الطبيعية بين مختلف المكونات.
ويعتبر مختصون أن الاعتماد على شخصيات عشائرية محدودة التأثير يعد جزءاً من أساليب الحرب الخاصة التي تستهدف البنية الاجتماعية للمجتمعات المحلية، حيث يجري استغلال الروابط العشائرية لإثارة الحساسيات والانقسامات ونشر الشائعات، بدلاً من اللجوء إلى المواجهة المباشرة.
كما تعتمد هذه السياسة على خلق حالة من التشويش الإعلامي عبر تكرار ظهور الأشخاص أنفسهم في المنابر الإعلامية المختلفة، ما يمنحهم حضوراً إعلامياً مصطنعاً لا يعكس وزنهم الحقيقي داخل مجتمعاتهم المحلية.
في المقابل، تؤكد فعاليات اجتماعية وعشائرية أن أبناء العشائر العربية كانوا جزءاً أساسياً من مشروع الاستقرار في شمال وشرق سوريا، وساهموا في التصدي لمحاولات الفتنة التي استهدفت المنطقة خلال السنوات الماضية. كما شددت على أن العشائر لا يمكن اختزالها في أفراد أو شخصيات تبحث عن أدوار سياسية أو إعلامية، وأن المواقف الحقيقية للعشائر تُعرف من خلال مجالسها ووجهائها المعروفين وعبر التوافقات الاجتماعية التي تحكم عملها.
ويرى مراقبون أن الوعي المجتمعي المتزايد تجاه هذه الأساليب ساهم في الحد من تأثيرها، حيث باتت قطاعات واسعة من أبناء المنطقة تدرك الفرق بين المواقف الفردية والمواقف التي تعبر فعلياً عن المكونات الاجتماعية والعشائرية.
وفي ظل استمرار محاولات استهداف حالة التعايش المشترك، يبقى الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز الحوار بين المكونات المختلفة العامل الأهم في مواجهة مشاريع الفتنة والانقسام التي تستهدف استقرار المنطقة ومستقبلها. :::

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.