تشهد مناطق شمال وشرق سوريا منذ سنوات محاولات متكررة تستهدف زعزعة الاستقرار الاجتماعي وضرب حالة التعايش المشترك التي تشكلت بين مختلف المكونات القومية والدينية. وفي هذا السياق، تتجه بعض الجهات المعادية إلى استخدام أدوات وأساليب مختلفة ضمن ما يعرف بالحرب الخاصة، والتي تعتمد على إثارة التوترات الداخلية واستهداف النسيج المجتمعي من الداخل.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن الاستخبارات التركية وهيئة تحرير الشام تسعيان إلى استثمار بعض الشخصيات العشائرية في إطار مشروع يهدف إلى خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع، وإثارة الصراعات بين المكونات المختلفة، عبر توظيف الخطاب العشائري والتحريض الإعلامي المنظم.
ويعتمد هذا الأسلوب على تقديم بعض الأشخاص على أنهم ممثلون للعشائر العربية أو متحدثون باسمها، رغم أنهم لا يمتلكون أي صفة تمثيلية حقيقية أو تفويض اجتماعي يخولهم الحديث باسم عشائرهم. ويتم تسويق مواقف هؤلاء الأفراد إعلامياً على أنها تعكس رأي العشائر بأكملها، في محاولة لإعطاء الانطباع بوجود حالة رفض واسعة للمشاريع الديمقراطية والإدارية القائمة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تم استخدامها في العديد من مناطق الشرق الأوسط، حيث يتم اللجوء إلى استغلال الهويات الفرعية والانتماءات التقليدية لإضعاف المجتمعات وتحويل الخلافات الطبيعية إلى صراعات مفتوحة.
وفي المقابل، تؤكد الوقائع على الأرض أن غالبية العشائر العربية في شمال وشرق سوريا كانت جزءاً أساسياً من عملية الاستقرار المجتمعي، وأسهمت في مكافحة الإرهاب وحماية السلم الأهلي، وشاركت في مؤسسات الإدارة المحلية والمجالس المدنية.
كما أن عدداً كبيراً من وجهاء العشائر وشخصياتها الاجتماعية أكدوا في مناسبات عديدة رفضهم لمحاولات استغلال اسم العشائر في المشاريع السياسية والأمنية الخارجية، مشددين على أن أبناء العشائر جزء أصيل من النسيج الوطني للمنطقة، وأن مصالحهم مرتبطة بالأمن والاستقرار والتعايش المشترك.
وتحاول الجهات التي تقف خلف هذه الحملات خلق صورة مضللة للرأي العام عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال تضخيم دور شخصيات محدودة التأثير وإظهارها وكأنها تمتلك ثقلاً شعبياً واسعاً، بينما تؤكد مصادر اجتماعية أن تلك الشخصيات لا تشغل مواقع قيادية داخل عشائرها ولا تمتلك القدرة على تمثيلها أو التحدث باسمها.
إن الحفاظ على وحدة المجتمع يتطلب وعياً جماعياً بخطورة هذه الأساليب، والتمييز بين المواقف الفردية والمواقف التي تعبر فعلاً عن إرادة المكونات الاجتماعية المختلفة، بما يسهم في إفشال محاولات بث الفتنة والانقسام بين أبناء المنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.