NORTH PULSE NETWORK NPN

مياه الـ.ـصرف الصحي تهـ.ـدد أمـ.ـن الغذاء في حمص.. تلـ.ـوث متـ.ـصاعد ومخـ.ـاطر تـ.ـطال الإنسان والأرض

تشهد محافظة حمص تصاعداً مقلقاً في ظاهرة استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة لري الأراضي الزراعية، في ممارسات تهدد الأمن الغذائي والصحة العامة وتزيد من الضغوط البيئية على واحدة من أبرز المناطق الزراعية في سوريا.
وتحولت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى تحدٍّ حقيقي أمام القطاع الزراعي، في ظل لجوء بعض المزارعين إلى مصادر مياه ملوثة لضمان استمرار الإنتاج الزراعي، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على جودة المحاصيل وسلامة المستهلكين، ويهدد استدامة الموارد الطبيعية على المدى البعيد.
وبحسب معطيات زراعية محلية، فإن استخدام مياه الصرف الصحي في الري يؤدي إلى تراكم الملوثات والمعادن الثقيلة داخل التربة الزراعية، بما فيها الرصاص والزئبق، ما يتسبب بتراجع خصوبة الأراضي وارتفاع نسب التملح فيها، إضافة إلى إمكانية انتقال هذه المواد السامة إلى المنتجات الزراعية التي تصل إلى الأسواق.
وتزداد خطورة هذه الممارسات مع اتساع الرقعة الزراعية في حمص وتنوع محاصيلها، حيث تضم المحافظة آلاف الهكتارات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية والخضروات والأشجار المثمرة والنباتات الطبية والعطرية، الأمر الذي يجعل أي تلوث في مصادر الري قضية تمس الأمن الغذائي لشريحة واسعة من السكان.
كما تمتد آثار الري بالمياه الملوثة إلى الموارد المائية الجوفية، نتيجة تسرب الملوثات إلى باطن الأرض، ما يهدد أحد أهم مصادر المياه الطبيعية ويضاعف التحديات البيئية والصحية في المنطقة.
وتشير معلومات محلية إلى استمرار تسجيل مخالفات تتعلق بضخ مياه الصرف الصحي نحو الأراضي الزراعية بطرق غير قانونية، الأمر الذي يفاقم مستويات التلوث ويؤدي إلى أضرار إضافية في شبكات الصرف والبنية التحتية الخدمية.
في المقابل، تتزايد مخاوف الأهالي من وصول منتجات زراعية ملوثة إلى الأسواق المحلية، خاصة الخضروات الورقية التي تُستهلك بشكل مباشر، وسط صعوبة التحقق من مصادر الري المستخدمة في إنتاجها، ما يؤثر على ثقة المستهلكين بالمنتجات الزراعية المحلية.
ويرى مختصون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على تشديد الرقابة على مصادر الري، وتكثيف حملات التوعية والإرشاد الزراعي، إلى جانب تطوير مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفق المعايير البيئية والصحية المعتمدة.
ويؤكد خبراء أن حماية الأراضي الزراعية وضمان إنتاج غذاء آمن لا تقتصر مسؤوليتها على الجهات المعنية فقط، بل تتطلب تعاوناً بين المؤسسات المختصة والمزارعين والمجتمع المحلي، للحفاظ على صحة السكان وصون الموارد الطبيعية ومنع تفاقم المخاطر التي تهدد مستقبل القطاع الزراعي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.