شهدت مناطق سورية خلال الأيام الماضية تطورات لافتة داخل وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية، تمثلت بإجراء تغييرات واسعة في مواقع عدد من قادة الفصائل المسلحة المنضوية ضمن تشكيلاتها، في خطوة ينظر إليها على أنها بداية لإعادة رسم موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية.
وشملت التغييرات نقل عدد من قادة الفصائل المعروفة بنفوذها في مناطق الشمال السوري إلى مناصب جديدة أقل ارتباطاً بقيادة التشكيلات التي كانوا يشرفون عليها، بالتوازي مع تعيين شخصيات أخرى في مواقعهم، الأمر الذي يُفهم منه تقليص نفوذ تلك القيادات وفصلها عن قواعدها العسكرية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه عدد من هؤلاء القادة اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية، فيما تفرض عليهم عقوبات دولية على خلفية مزاعم تتعلق بجرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان.
ويرى متابعون للشأن السوري أن هذه الخطوات تعكس توجهاً لدى الحكومة الانتقالية لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة التي كانت تنشط في مناطق الاحتلال التركي، وإعادة توزيع مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية بما يحد من استقلالية القادة الميدانيين ويعزز السيطرة المركزية على القرار العسكري.
كما يعتبر مراقبون أن إبعاد القيادات التي تمتعت بنفوذ واسع خلال السنوات الماضية قد يهدف إلى إنهاء دور الفصائل التقليدية وإعادة دمج عناصرها ضمن بنية عسكرية أكثر ارتباطاً بالقيادة المركزية، في ظل مساعٍ لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في البلاد.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الفصائل المسلحة التي كانت تُعد من أبرز الأدوات العسكرية في مناطق الشمال السوري، وما إذا كانت الإجراءات الحالية تمثل بداية مرحلة جديدة تنهي نفوذ قادتها، أم أنها تندرج ضمن عملية إعادة تنظيم داخلية تهدف إلى إحكام السيطرة على المؤسسة العسكرية
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.