تتواصل أزمة مهجّري الشهباء المقيمين في مدارس مدينة قامشلو، بالتزامن مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، وسط مطالب بضرورة إيجاد بدائل مناسبة لهم، بما يضمن حق الأطفال في التعليم ويحفظ في الوقت ذاته كرامة المهجّرين وحقهم في العودة الآمنة إلى ديارهم.
وتضم 17 مدرسة في مدينة قامشلو عائلات من مهجّري الشهباء، ممن تعرضوا للتهجير على مراحل خلال أعوام 2013 و2018، إضافة إلى موجة التهجير الأخيرة عام 2024، عقب هجمات الفصائل الموالية لتركيا على المنطقة.
وكانت مديرية التربية والتعليم في محافظة الحسكة قد طالبت، في 16 آب الجاري، بإخلاء المدارس استعداداً للعام الدراسي، الأمر الذي وضع المهجّرين أمام معضلة جديدة، في ظل عدم توفر أماكن بديلة يمكنهم الانتقال إليها.
وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العائلات الراغبة بالعودة الآمنة إلى الشهباء نحو 1350 عائلة موزعة بين مناطق الجزيرة وكوباني، منها 700 عائلة في قامشلو، و300 في الحسكة، فيما تتوزع 350 عائلة بين عامودا وديريك وكوباني.
ومن بين العائلات المقيمة في قامشلو، توجد نحو 210 عائلات داخل المدارس، ما يجعل ملف إخلائها مرتبطاً بشكل مباشر بتأمين مأوى بديل، وعدم تحويل الأزمة التعليمية إلى أزمة إنسانية جديدة بحق المهجّرين.
وأكد مجلس الشهباء المدني أن المهجّرين مُنحوا مهلة قصيرة لإخلاء المدارس، دون توفير مكان بديل لهم، مشيراً إلى أن الحل الجذري يتمثل في تأمين عودة آمنة وكريمة إلى مناطقهم، بعد تهيئة الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لذلك.
ويؤكد مهجّرو الشهباء من جانبهم أنهم لا يتمسكون بالبقاء داخل المدارس، بل يطالبون بحل يضمن لهم حياة مستقرة وحقهم في العودة إلى أرضهم ومنازلهم، مشددين على ضرورة عدم وضعهم أمام خيار الإخلاء دون توفير بديل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تتحدث فيه الجهات المعنية عن ضرورة حماية حق الأطفال في التعليم، الأمر الذي يتطلب معالجة متوازنة تراعي احتياجات الطلبة والمهجّرين معاً، وتضع حداً لاستمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء، من خلال تأمين بدائل مؤقتة إلى حين تهيئة الظروف الملائمة للعودة الآمنة والطوعية.
وتبقى قضية مهجّري الشهباء مرتبطة، بصورة أساسية، بضمان حقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتهيئة الظروف الأمنية التي تكفل سلامتهم، بما ينسجم مع حق النازحين والمهجّرين في العودة الآمنة والكريمة إلى مناطقهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.