NORTH PULSE NETWORK NPN

من التـ.ـفاوض حول الكرد إلى ملـ.ـف كردي داخل الرئاسة.. تحـ.ـوّل مؤسـ.ـساتي يـ.ـفتح باباً جديداً في سوريا

لسنوات طويلة، بقيت القضية الكردية في سوريا تُدار ضمن مقاربات أمنية وسياسية، تراوحت بين الإنكار والتهميش والصدام، وصولاً إلى المفاوضات والتفاهمات التي فرضتها التحولات المتعاقبة في البلاد.
أما اليوم، فإن الحديث عن تخصيص موقع داخل مؤسسة الرئاسة يتولى مسؤولية مباشرة عن الشؤون الكردية، يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة، تقوم على نقل القضية من إطار التفاوض السياسي الظرفي إلى إطار مؤسساتي داخل بنية الدولة.
ومن منظور الإدارة الذاتية، يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على أن القضية الكردية لم تعد شأناً أمنياً أو ملفاً تفاوضياً مؤقتاً، بل باتت بحاجة إلى معالجة سياسية ودستورية ومؤسساتية تضمن الاعتراف بالوجود والحقوق والخصوصية القومية للكرد في سوريا.
فالانتقال من «التفاوض حول الكرد» إلى «وجود ملف كردي داخل مؤسسة الرئاسة» يحمل دلالة سياسية كبيرة؛ لأنه يعني، في حال ترجمته إلى خطوات عملية، أن قضايا الكرد يمكن أن تصبح جزءاً من آليات صنع القرار في الدولة، بدلاً من بقائها مرتبطة بالمراحل الأمنية أو التفاهمات السياسية العابرة.
أجيال كاملة عاشت وهي ترى قضيتها تُناقش بين الإنكار والصدام والمفاوضات، فيما بقي الاعتراف الدستوري والحقوق الثقافية والسياسية والإدارية موضع خلاف مستمر.
لذلك، فإن أهمية الخطوة لا تكمن في المسمى الوظيفي وحده، بل في ما يمكن أن ينتج عنه من سياسات فعلية: الاعتراف بالحقوق القومية، ضمان المشاركة السياسية، حماية الخصوصية الثقافية واللغوية، ومعالجة ملف الإدارة والحوكمة المحلية ضمن إطار سياسي يضمن حقوق جميع السوريين.
وبالنسبة للكرد، فإن المسألة تتجاوز إنشاء مكتب أو تعيين مسؤول؛ إنها تتعلق بسؤال أعمق: هل تتجه سوريا الجديدة نحو دولة تعترف بتنوعها القومي والثقافي، وتحوّل هذا التنوع من مصدر صراع إلى أساس للشراكة؟
هناك أناس انتظروا طويلاً حتى يشعروا أن لهم مكاناً كاملاً داخل دولتهم؛ واليوم، يبقى الاختبار الحقيقي في تحويل الخطوات المؤسساتية إلى اعتراف سياسي ودستوري وحقوق ملموسة، لا إلى مجرد عنوان جديد لملف قديم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.