NORTH PULSE NETWORK NPN

ماذا كان يتوجب على مظلوم عبدي أن يفعل؟؟؟

  • المحامي حسين نعسو
  • قبل أن نوزّع صكوك البطولة والخيانة، وقبل أن نحاكم مظلوم عبدي على قرارٍ اتُّخذ في واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً وخطورةً في تاريخ الكرد في سوريا، لنسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً:
  • ماذا كان بإمكانه فعله ولم يفعل؟؟؟
  • عالمٌ تخلّى عن الكرد، ومواقف دولية تبدّلت، وتحالفات انقلبت، وموازين قوى تغيّرت على الأرض، وقوى إقليمية ودولية أعادت رسم حساباتها بعيداً عن مصالح الكرد وتضحياتهم؛ فهل كان المطلوب منه أن يقول: “سنقاتل حتى النهاية، مهما كان الثمن؟؟؟ في إعادة لتجربة الشيخ مقصود المريرة والمأساوية.
  • هل كان يجب عليه أن يضيف إلى قائمة العشرين ألف شهيد، آلافاً أخرى، وأن يغامر بمصير كوباني والجزيرة ومدنهما وقراهما، وأن يترك شعباً كاملاً أمام احتمال النزوح والتشرد والاقتلاع على غرار ما حصل في عفرين وسري كانيه وكري سبي، ليأتي البعض بعد ذلك ويصفه بالبطل لأنه اختار الحرب؟؟؟
  • أي بطولةٍ هذه التي تُقاس بعدد الشهداء والقبور؟؟؟
  • البطولة ليست دائماً أن تذهب إلى الحرب؛ أحياناً تكون البطولة أن تملك الشجاعة لتمنع حرباً، تعرف أن ثمنها سيكون شعبك.
  • والقائد الحقيقي ليس من يرسل أبناء شعبه إلى الموت كي يحافظ على صورته المخملية، بل من يملك الجرأة ليقول، لن أضحّي بآلاف الشباب من أجل معركة لا أملك شروط الانتصار فيها.
  • نعم، الاندماج أو التسوية مؤلم، والمكاسب لا تتناسب مطلقاً مع حجم التضحيات التي قدمها الكرد وقسد، وهذه حقيقة لا ينبغي إنكارها.
  • لكن هل كانت هذه الخيارات وليدة إرادة حرة، وفي ظروف طبيعية؟؟؟
  • أم أنها جاءت تحت ضغط واقعٍ دولي وإقليمي جديد، وبعد تغيّر جذري في موازين القوى، وفي ظل تخلي قوى كبرى عن التزاماتها الأخلاقية تجاه حلفائها؟؟؟
  • من السهل جداً أن نجلس بعيداً عن خطوط النار ونطالب الآخرين بالمقاومة حتى النهاية.
  • لكن من يدفع ثمن تلك النهاية؟؟؟ نحن، أم من هم في الخنادق من أبناء الشعب؟؟؟
  • الحقوق يمكن تأجيلها، ويمكن إعادة التفاوض عليها، ويمكن أن تتغير موازين القوى يوماً ما لمصلحتنا.
  • أما الإنسان إذا قُتل، والوطن إذا أُفرغ من أهله، والقرية إذا دُمّرت، والشعب إذا شُرّد، فلا يمكن استعادتها بشعارات البطولة.
  • الأرض بلا أهلها ليست نصراً، والراية بلا شعب يرفعها ليست انتصاراً.
  • ولهذا، فإن الحفاظ على الوجود الكردي في مناطقه التاريخية، وحماية حياة الناس، وفتح الطريق أمام عودة المهجرين، قد يكون في هذه المرحلة أهم من التمسك بمكاسب سياسية لا نملك القدرة على حمايتها،
  • فحماية الوجود والشعب قد تكون أحياناً أولوية على تحقيق مكاسب سياسية او انتزاع البعض من الحقوق.
  • وكما قيل على لسان الرئيس البارزاني: “سنوات من الحوار والتفاوض أفضل بكثير من ساعة حرب”
  • فالحرب ساعة، لكن آثارها قد تمتد لعقود. والسياسة ليست أن تحصل على كل ما تريد، بل أن تعرف ماذا تستطيع أن تحافظ عليه عندما يصبح الحصول على كل شيء مستحيلاً.
  • قد تكون هذه الخطوة مؤلمة، وقد نختلف مع تفاصيلها، وقد نرى أنها لم تحقق ما كان يستحقه الكرد بعد كل تلك التضحيات؛ لكن لا ينبغي علينا بان ننسى شيئاً، وهو ان إنقاذ شعب من كارثة جديدة ليست هزيمة، والتراجع التكتيكي ليس بالضرورة استسلاماً، وخسارة معركة لا تعني خسارة القضية.
  • فالحقوق التي لم نستطع انتزاعها اليوم، قد نستطيع انتزاعها غداً، أما شعبٌ يُقتلع من أرضه، فليس بالسهولة إعادته إليها مجدداً.
  • لقد علمنا التاريخ أن القضايا لا تموت ما دام أصحابها أحياء، لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي:
  • لماذا لم يقاتل مظلوم عبدي حتى النهاية؟؟؟
  • بل السؤال الأهم:
  • ماذا كان سيبقى من شعبنا لو قاتل حتى النهاية؟؟؟
  • قد يختلف الناس حول مظلوم عبدي، وقد يختلفون حول قراره، وهذا حقهم الطبيعي والمشروع، لكن التاريخ وحده هو الفيصل وهو الحكم.
  • وربما يسجل يوماً أن أصعب قرارٍ اتُّخذ في أصعب لحظة، لم يكن قراراً بالتخلي عن القضية، بل قراراً بإنقاذ ما تبقى من الوجود، وانتظار فرصةٍ أخرى لمواصلة الطريق؛ فالقائد الذي يحمي شعبه في زمن العاصفة، لا ينبغي أن يُقاس فقط بما انتزعه من حقوق، بل أيضاً بما منع خسارته من أرواحٍ وأرضٍ ووجود.
  • وفي السياسة، كما في الحياة؛ ليس دائماً من يتقدم هو المنتصر… أحياناً يكون المنتصر الحقيقي هو من يعرف كيف يتراجع خطوة، لكي يبقى واقفاً عندما تنتهي العاصفة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.