NORTH PULSE NETWORK NPN

الحـ.ـقوق اللغوية.. حين تصبح اللغة جـ.ـزءاً من المـ.ـساواة الوطنية

لا تقتصر الحقوق اللغوية على حق الإنسان في التحدث بلغته، وإنما تمتد إلى مجالات التعليم والثقافة والإعلام والحياة العامة، ما يجعل قضية اللغة مرتبطة بصورة مباشرة بمفهوم المساواة بين المواطنين.
وفي الحالة السورية، يكتسب النقاش حول الحقوق اللغوية أهمية خاصة بالنظر إلى التنوع القومي والثقافي واللغوي الذي يميز البلاد. ويبرز التعليم باللغة الأم باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطاً بهذه الحقوق، نظراً إلى الدور الذي تؤديه اللغة في تكوين شخصية الطفل وفي علاقته بالمدرسة والمجتمع.
ويُنظر إلى تمكين الطفل الكردي من التعلم بلغته الأم باعتباره حقاً تعليمياً وثقافياً، لا امتيازاً يمنح لفئة على حساب أخرى. فوجود مساحة للتعليم باللغة الكردية لا يفترض بالضرورة الانتقاص من مكانة العربية أو من حقوق الطلاب الناطقين بها.
وتكمن الإشكالية الأساسية في النظر إلى اللغات باعتبارها في حالة تنافس، بينما يمكن للتعدد اللغوي أن يكون جزءاً من نموذج وطني أكثر شمولاً، يسمح لكل مكون بالحفاظ على لغته وثقافته، مع وجود لغة مشتركة ومساحات مشتركة للتواصل.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتحول الاعتراف بالحقوق اللغوية إلى عنصر في بناء الثقة بين مكونات المجتمع، خصوصاً عندما يجري التعامل معها من خلال المؤسسات والقوانين والسياسات التعليمية، بعيداً عن منطق الإقصاء أو المفاضلة بين الهويات.
فاللغة، في نهاية المطاف، ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما جزء من علاقة الفرد بهويته وذاكرته ومجتمعه، واحترامها يمكن أن يشكل أحد مداخل ترسيخ المساواة والشعور بالمواطنة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.