لجـ.ـنة التحقيـ.ـق الدولية: انتقال سوريا يُختبر بالعدالة… والمـ.ـحاسبة الانتـ.ـقائية تهـ.ـدد الاستقرار
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية متسارعة، معتبرة أن نجاحها لا يتوقف على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بل يرتبط أيضاً بقدرتها على معالجة إرث الانتهاكات وترسيخ المساءلة ومنع تكرارها.
وخلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أشارت اللجنة إلى وجود تقدم في مسار دمج القوات ضمن مؤسسات الدولة، مشددة على ضرورة أن يترافق ذلك مع بناء مؤسسات تضمن حماية حقوق الإنسان وتطبيق القانون على جميع الأطراف دون استثناء.
وحذرت اللجنة من مخاطر العدالة الانتقائية، مؤكدة أن مسار العدالة الانتقالية ينبغي أن يشمل جميع الانتهاكات والمسؤولين عنها، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو العسكرية، بما يضمن حقوق الضحايا ويفتح المجال أمام المصالحة والاستقرار.
كما تناولت اللجنة الانتهاكات المسجلة في الساحل والسويداء وشمال وشرق سوريا، إضافة إلى أوضاع المحتجزين والمفقودين والمخيمات ومراكز الاحتجاز، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة وضمان الحقوق القانونية للمحتجزين.
وفيما يخص شمال وشرق سوريا، أكدت اللجنة متابعتها للتقارير المتعلقة بالانتهاكات خلال المواجهات الأخيرة، بما فيها الادعاءات المرتبطة بمحتجزين من قوات سوريا الديمقراطية، داعية إلى التحقيق فيها وفق معايير مستقلة وشفافة.
وحول مخيمات ومراكز الاحتجاز، شددت اللجنة على ضرورة إيجاد حلول قانونية لأوضاع النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش، مع إيلاء حقوق الأطفال أولوية ومنع استمرار أوضاع الاحتجاز غير المحددة.
كما أعربت عن قلقها إزاء استمرار العمليات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وما يرافقها من انتهاكات بحق المدنيين، مؤكدة أن استمرار التدخلات العسكرية يهدد الاستقرار الهش خلال المرحلة الانتقالية.
وربطت اللجنة بين نجاح إعادة الإعمار وتحقيق بيئة آمنة، وبناء مؤسسات وطنية قائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان، مع ضمان مشاركة الضحايا والمجتمعات المتضررة في مسارات العدالة والمصالحة.
وخلصت اللجنة إلى أن المرحلة المقبلة تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة سوريا على الانتقال من إرث الحرب والانتهاكات إلى دولة تضمن حقوق جميع مواطنيها، مؤكدة أن التعافي وإعادة الإعمار لا يمكن فصلهما عن العدالة والمساءلة والمصالحة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.