NORTH PULSE NETWORK NPN

البرلمان السوري أمام اختبار الانتقال من التأسـ.ـيس إلى الفعل التشريعي

بعد نحو شهرين على بدء عمله، يقترب البرلمان السوري خلال المرحلة الانتقالية من اختبار يتجاوز استكمال بنيته التنظيمية، ليصل إلى مدى قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي، في ظل ملفات سياسية وقانونية واقتصادية متراكمة تنتظر المعالجة.
ومنذ عقد جلسته الأولى في 12 تموز 2026، انصبّ الجزء الأكبر من عمل البرلمان على ترتيب هيكليته الداخلية، بدءاً من انتخاب رئاسته، مروراً بإقرار النظام الداخلي المؤلف من 231 مادة، وصولاً إلى تشكيل 26 لجنة دائمة تتولى ملفات متعددة، بينها العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، والاقتصاد، والدفاع والأمن الوطني، والصحة، والتعليم، وإعادة الإعمار.
ويأتي استكمال اللجان بوصفه خطوة أساسية للانتقال إلى العمل البرلماني المتخصص، إذ يفترض أن تتولى دراسة مشاريع القوانين والملفات المحالة إليها وإعدادها قبل طرحها على الهيئة العامة للمناقشة.
وفي المقابل، لا يزال الحضور المعلن للنشاط التشريعي والرقابي محدوداً مقارنة بالجهد الذي بُذل في بناء المؤسسة وتنظيمها، فيما لم يُعلن حتى 8 أيلول عن موعد محدد لجلسة عامة مقبلة.
وتبرز أمام البرلمان ملفات واسعة، تشمل مراجعة التشريعات القائمة، والقضايا المرتبطة بالدستور، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، والاقتصاد، والتعليم، والأمن، إلى جانب قضايا تمس مختلف المكونات والمناطق السورية، الأمر الذي يجعل طبيعة معالجة هذه الملفات مؤشراً على مدى قدرة المؤسسة التشريعية على التعبير عن التنوع السوري ومصالحه.
كما يطرح الدور الرقابي تحدياً إضافياً، خصوصاً مع اقتصار صلاحيات البرلمان في المرحلة الحالية على ما نص عليه الإعلان الدستوري، وعدم امتلاكه بعض الأدوات البرلمانية المعروفة، ومنها حجب الثقة عن الوزراء وفق ما أعلنته رئاسة البرلمان.
وبذلك، يقف البرلمان أمام مرحلة مفصلية: فاستكمال الهيكلية واللجان يضع الأساس، لكن معيار الفاعلية سيكون في تحويل هذه البنية إلى تشريع ورقابة ومساءلة، ومدى استقلالية المؤسسة التشريعية وقدرتها على التعامل مع الملفات الوطنية بمشاركة حقيقية لجميع السوريين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.