تتواصل تداعيات رفع أسعار المحروقات في عدد من المناطق السورية، وسط انعكاسات مباشرة على حركة النقل والواقع المعيشي للسكان، ولا سيما في محافظتي حماة والحسكة، حيث أدى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وفي مقدمتها المازوت، إلى تراجع عمل وسائل النقل وشلل شبه تام في عدد من الخطوط الداخلية والخارجية.
وفي حماة وريفها، أحجم عدد من سائقي السرافيس عن العمل، في ظل مطالبتهم بإعادة النظر في تعرفة النقل بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي انعكس على حركة المواطنين والطلبة والموظفين، ودفع أعداداً منهم إلى الانتظار لساعات أو اللجوء إلى سيارات الأجرة وتقاسم تكاليفها للوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم.
وقال مواطنون إن الأزمة تجاوزت مسألة نقص وسائل النقل، لتصبح جزءاً من أزمة معيشية أوسع، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية. وأشار الشاب يوسف إسماعيل من حماة إلى أن حركة النقل في المدينة وريفها شهدت شللاً شبه كامل خلال الأيام الماضية، فيما أكد المواطن أسعد المحمد من قامشلو أن ارتفاع المحروقات انعكس بصورة مباشرة على المواصلات ومختلف نفقات الحياة.
وتتزايد الضغوط على الموظفين والطلبة بشكل خاص، نتيجة الارتفاع المتواصل في أجور النقل. وقالت الموظفة حنين منصور إنها قد تضطر إلى التغيب عن عملها في حماة، بعد ارتفاع أجرة سرفيس خط مصياف ـ حماة من 13 ألف ليرة إلى 21 ألف ليرة قديمة، في مؤشر على حجم الأعباء التي باتت تواجه السكان يومياً.
وبلغت أجور النقل في بعض الخطوط الداخلية بمدينة حماة نحو 2500 ليرة، فيما وصلت في خطوط أخرى إلى 3500 ليرة، مع اختلاف التعرفة تبعاً للمسافة والخط، بينما انعكست زيادة تكاليف النقل أيضاً على حركة الأسواق والخدمات.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع المحروقات على قطاع النقل، إذ تتزايد المخاوف من انتقال آثارها إلى أسعار المواد الغذائية والتموينية والخبز، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من تراجع فرص العمل والدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتأتي هذه التطورات عقب دخول نشرة جديدة لأسعار المحروقات حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل 13 أيلول، شملت رفع أسعار البنزين والمازوت والغاز، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، وسط مطالب شعبية بإعادة النظر في الأسعار وتعرفة النقل، بما يراعي القدرة الشرائية للسكان ويحد من انعكاسات القرارات الاقتصادية على حياتهم اليومية.
ويرى الأهالي أن معالجة أزمة المحروقات والنقل لا ينبغي أن تقتصر على تحديد تعرفة جديدة، بل تتطلب إجراءات تراعي الواقع المعيشي للسكان، وتمنع تحوّل ارتفاع تكاليف الطاقة إلى عبء إضافي يطال النقل والغذاء والخدمات وسائر الاحتياجات الأساسية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.