تستعد 381 عائلة مهجّرة في مخيم سري كانيه (الطلائع) للانطلاق، صباح الثلاثاء، نحو مناطقها وقراها الأصلية في أرياف سري كانيه/رأس العين وتل تمر وزركان، في خطوة تهدف إلى إنهاء سنوات من التهجير واستعادة الاستقرار، رغم التحديات التي تواجه العائدين، وفي مقدمتها دمار المنازل ونقص الإمكانات اللازمة لإعادة إعمارها.
وبدأت العائلات تجهيز أمتعتها وأثاثها استعداداً للعودة، وسط آمال بطي صفحة طويلة من المعاناة التي عاشتها داخل المخيمات، حيث تفرض الظروف المعيشية الصعبة تحديات يومية على المهجّرين، ولا سيما في ظل محدودية الخدمات الأساسية وتزايد احتياجات الأسر.
وتشكل العودة محطة مهمة في مسار إنهاء التهجير، إلا أن الوصول إلى المناطق الأصلي
ة لا يعني انتهاء المعاناة بصورة كاملة، إذ تواجه العائلات العائدة واقعاً صعباً يتمثل في تضرر المنازل وتعرض بعضها للدمار والسرقة، ما يجعل إعادة تأهيل المساكن وتأمين متطلبات الحياة اليومية من أبرز الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
وتزداد هذه التحديات مع اقتراب فصل الشتاء، الأمر الذي يضع العائلات أمام ضرورة الإسراع في ترميم منازلها وتأمين المأوى الملائم، في وقت لا تكفي فيه التعويضات المالية المقدمة، وفق إفادات المهجّرين، لتغطية تكاليف إعادة الإعمار وتلبية الاحتياجات الأساسية.
وفي موازاة الاستعدادات للعودة، تتواصل المطالبات بإيجاد حلول تضمن عودة مهجّري مدينة سري كانيه إلى منازلهم، أسوةً بالعائلات التي تتجه إلى القرى والأرياف، ولا سيما أن استمرار البقاء في المخيمات يفاقم الأعباء المعيشية والاجتماعية، ويؤثر في استقرار الأسر ومستقبل الأطفال.
ويبرز ملف التعليم بوصفه أحد التحديات التي تواجه المهجّرين داخل المخيمات، في ظل الصعوبات التي تعترض انتظام الأطفال في الدراسة وتوفير البيئة التعليمية المناسبة لهم، ما يعزز الحاجة إلى حلول مستدامة تتيح للأسر استعادة حياتها الطبيعية في مناطقها الأصلية.
وتتطلب عودة المهجّرين توفير مقومات الاستقرار، بدءاً من تأهيل المنازل المتضررة، مروراً بإعادة الخدمات الأساسية، وصولاً إلى ضمان توفر المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للأسر التي لا تمتلك الإمكانات المادية لإصلاح مساكنها.
كما تبرز أهمية استمرار التنسيق بين الجهات المعنية واللجان المختصة والمجتمعات المحلية، بهدف تحديد احتياجات العائلات العائدة ومعالجة العقبات التي تواجهها، بما يضمن أن تكون العودة مستدامة وقائمة على توافر الظروف الملائمة للحياة الكريمة.
وبين فرحة مغادرة المخيمات وثقل الأضرار التي تنتظر العائلات في مناطقها الأصلية، تبقى إعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية من أبرز متطلبات المرحلة المقبلة، فيما تظل عودة مهجّري مدينة سري كانيه أولوية لتحقيق لمّ شمل الأسر وإنهاء سنوات التهجير واستعادة الاستقرار في المنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.