NORTH PULSE NETWORK NPN

من كوباني إلى العالم.. مقذـ.ـاومة غيّرت مسار الحـ.ـرب على داعـ.ـش وأيقـ.ـظت التـ.ـضامن الدولي

لم تبقَ ملحمة كوباني التي اندلعت عام 2014 محصورة في حدود مدينة سورية صغيرة على الشريط الحدودي، بل تجاوز صداها الجغرافيا، لتتحول إلى قضية عالمية استقطبت اهتمام الرأي العام الدولي، وأعادت تسليط الضوء على دور الشعوب في مواجهة الإرهاب والدفاع عن قيم الحرية والتعددية.
فمع بدء هجوم تنظيم داعش على كوباني في أيلول 2014، وما رافقه من حصار وقصف ومحاولات للسيطرة على المدينة، أصبحت أنظار العالم متجهة نحوها، وسط مخاوف من سقوطها وما قد يترتب على ذلك من مجازر وانتهاكات بحق سكانها.
وفي الوقت الذي كانت فيه المعارك تحتدم داخل أحياء المدينة، خرجت مظاهرات وفعاليات تضامنية في عواصم ومدن عديدة حول العالم، من أوروبا إلى أميركا وآسيا وأفريقيا، في الأول من تشرين الثاني 2014، استجابة لدعوات التضامن الدولي مع كوباني، لتتحول المناسبة لاحقاً إلى يوم عالمي لاستذكار مقاومتها وتضحيات أبنائها.
ولم يكن هذا التضامن مجرد تعبير رمزي، بل ساهم في وضع ما يجري في كوباني على جدول الاهتمام الدولي، ولفت الأنظار إلى خطورة تمدد تنظيم داعش والانتهاكات التي ارتكبها بحق المدنيين ومكونات المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، شكلت كوباني إحدى المحطات المبكرة والمفصلية في مسار المواجهة الدولية مع تنظيم داعش، حيث وسّع التحالف الدولي ضرباته الجوية في محيط المدينة ابتداءً من أواخر أيلول 2014، كما نفذ عمليات إمداد جوي للمقاتلين المدافعين عنها، فيما انضمت قوات من البيشمركة إلى المعركة عبر الأراضي التركية في تشرين الأول من العام ذاته.
وفي كانون الثاني 2015، انتهت المعركة باستعادة السيطرة على المدينة، لتسجل كوباني تحولاً مهماً في مسار الحرب على التنظيم، وتكشف أن داعش، الذي بدا آنذاك قوة عسكرية تتمدد بسرعة في المنطقة، يمكن هزيمته عندما تتضافر إرادة المقاومة والقدرات العسكرية والدعم الميداني.
كما تركت مقاومة كوباني أثراً واسعاً في النقاشات السياسية والإعلامية الدولية حول دور المرأة في مواجهة الإرهاب، بعد أن برزت المقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة بوصفهن جزءاً أساسياً من المعركة، وهو ما ساهم في إيصال صورة مختلفة عن المرأة ودورها في الدفاع عن المجتمع وصناعة مستقبله.
ولم يتوقف تأثير كوباني عند حدود هزيمة التنظيم عسكرياً، بل تحولت المدينة إلى رمز عالمي للتضامن مع الشعوب التي تواجه الإرهاب، وإلى عنوان للمطالبة بحماية التنوع الثقافي والديني واللغوي، ورفض مشاريع الإقصاء والتطرف.
وفي الأول من تشرين الثاني، يستحضر العالم هذه المحطة التاريخية، ليس فقط باعتبارها ذكرى معركة عسكرية، بل بوصفها لحظة أثبتت أن مقاومة كوباني تجاوزت حدود المكان، وأن تضحيات أبنائها وبناتها تركت أثراً في الوعي العالمي، ورسخت اسم المدينة في ذاكرة الشعوب بوصفها رمزاً للصمود والحرية ومقاومة الإرهاب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.