في الأول من تشرين الثاني من كل عام، يستحضر العالم ذكرى ملحمة كوباني، المدينة التي تحولت مقاومتها عام 2014 إلى محطة تاريخية في مواجهة تنظيم داعش، بعدما تصدى أبناؤها وبناتها لهجوم واسع شنّه التنظيم على المدينة، مقدمين تضحيات كبيرة دفاعاً عن أرضهم ووجودهم وحقهم في الحياة والحرية.
بدأ الهجوم على كوباني في أيلول 2014، حين حشد تنظيم داعش آلاف المقاتلين والأسلحة الثقيلة والدبابات، وفرض حصاراً خانقاً على المدينة، مستهدفاً السيطرة عليها وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق سكانها. ومع اقتراب المعارك من أحيائها، اضطر عشرات الآلاف من المدنيين إلى النزوح، فيما اختار المقاتلون والمقاتلات البقاء والدفاع عن مدينتهم رغم اختلال موازين القوة العسكرية.
وفي مواجهة ذلك الهجوم، أبدت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، إلى جانب أبناء المدينة ومقاتلين من مختلف المكونات، مقاومة استثنائية، حيث خاضوا معارك شرسة في الشوارع والأحياء، وتمسكوا بمواقعهم رغم القصف والحصار ونقص الإمكانات.
ولم تكن المقاومة مجرد مواجهة عسكرية، بل تجسيداً لإرادة مجتمع قرر الدفاع عن وجوده وكرامته، وكان للمقاتلات دور بارز في تلك الملحمة، إذ شكلت مشاركتهن رسالة واضحة حول قدرة المرأة على حماية مجتمعها والمشاركة في صناعة مصيره، لتصبح أسماء المقاتلين والمقاتلات الذين ضحوا بحياتهم جزءاً من ذاكرة كوباني وتاريخها.
ومع استمرار المواجهات، تمكنت القوات المدافعة عن المدينة، بدعم من ضربات جوية نفذها التحالف الدولي، من تغيير مسار المعركة، وصولاً إلى استعادة السيطرة على كوباني في كانون الثاني 2015، بعد نحو أربعة أشهر من القتال.
وشكلت هزيمة تنظيم داعش في كوباني ضربة كبيرة لصورة التنظيم الذي كان يروّج لعدم إمكانية هزيمته، وأثبتت أن إرادة الشعوب وقدرتها على التنظيم والمقاومة قادرة على التصدي لأخطر التهديدات، مهما بلغت قوتها العسكرية.
وفي اليوم العالمي لكوباني، لا تقتصر الذكرى على استحضار تفاصيل المعارك، بل تمثل وفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى والمقاومين، وتأكيداً على أن ما شهدته المدينة سيبقى جزءاً أساسياً من تاريخ مقاومة الإرهاب والدفاع عن التعددية وحق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.