NORTH PULSE NETWORK NPN

نزوح وإعاقات وقلة الرعاية… أمور تراكمت على كاهل عائلة عبد العزيز

نورث بالس
في خيمة لا تتجاوز الأربع أمتار قدمتها المنظمات الإنسانية ليسكنها عبد العزيز محمد مع عائلته منتظراً تقديم المساعدة لـ ثلاث من بناته اللاتي يعانين من أعاقات جسدية، لربما يستطعن الحركة من جديد وتعود الفرحة لهن.
يقطن المئات من ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيمات النازحين في شمال وشرق سوريا، يواجهون الحياة الصعبة في المخيمات والظروف القاسية التي باتت بالنسبة لهم أصعب من الإعاقة، فمنهم من يعاني الإعاقة منذ ولادته، والكثير منهم فقد أجزاء من جسده بسبب الحرب الدائرة في البلاد.
تفاصيل المعاناة في المخيمات تختلف من شخص لآخر، إلا أنها تجتمع عند حقيقة واحدة ألا وهي أن هؤلاء الأشخاص عاشوا واقعاً مريراً وسط الغياب الواضح لدور المنظمات الإنسانية والجهات المعنية التي تدعي أنها تهتم بشؤون الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
قصة عبد العزيز محمد وعائلته لا تختلف كثيراً عن قصص المئات من العوائل الأخرى الذين هُجروا من منازلهم قسراً نتيجة الهجمات التي شنتها الدولة التركية على مناطقهم، ليجدوا أن ليس لهم ملجأ سوا المخيمات باحثين فقط عن الأمن والأمان لأبنائهم، ولكن وإهمال المنظمات يزيد من مأسي عائلة عبد العزيز محمد وبناته الثلاثة اللواتي يواجهن قساوة الحياة معاً.
وصل عبد العزيز مع زوجته وأطفاله الـ 7 إلى مخيم ” نوروز” في مدينة ديرك/المالكية/ أقصى شمال وشرق سورية منذ 7 أشهر، إبان الهجمات التركية على مدينة سري كانيه /راس العين/، خوفاً من قصف الطائرات التركية التي كانت تستهدف المدنيين.
عبد العزيز محمد من أهالي سري كانية /راس العين/ هجر قسراً مع أولاده أثناء الهجمات التركية على سري كانيه، قصد العاصمة دمشق بحثاً عن العمل لينفق على أولاده، ولا سيما أن ثلاث منهم معاقين وهم كل من حمدة ذات الـ 15 عاماً، هيام 11 عاماً وسارا 8 أعوام.
بقي محمد في دمشق قرابة السنتين لمعالجة ابنته سارا ولكن دون نتيجة لذلك عاد الى ديريك /المالكية/ ليستقر في “مخيم نوروز” شمال وشرق سوريا.
وفي لقاء أجرته شبكة “نورث بالس” مع محمد لتتمكن من معرفة قصة نزوحه وما يعيشه من معاناة مع اطفاله يقول” بناتي الثلاثة يعانون من شلل دماغي منذ ولادتهن الأمر الذي شكل خلل في حركتهن، وهن غير قادرات على النطق منذ الولادة”.
وأضاف محمد” ابنتي حمدة غير قادرة على المشي نهائياً فهي مقعدة، أما هيام وسارا فهما يحاولان المشي ولكن بصعوبة كبيرة، وليس بإمكاني شراء كرسي متحرك لهن”.
وتابع محمد قوله: “زوجتي لا تفارق الأطفال تهتم بهم بكل وقت ولكنهن محرومات من التعليم واللعب كباقي الأطفال الموجودين في المخيم، كونه لا يوجد مراكز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة لتساعدهم على ذلك “.
وقال محمد: “هناك صعوبة كبيرة في معالجة حمدة وهيام حسب ما قال الأطباء لنا، أما سارا فهناك أمل في معالجتها، فأطفالي بحاجة إلى علاج ورعاية وتأمين الحاجات الأساسية لهن، ولكن المنظمات الإنسانية لا تنظر في أمرهن “.
وعن معاناته في المخيم يقول ” لا نستطيع أنا واطفالي دخول خيمتنا وخاصة أننا في فصل الصيف ودرجات الحرارة مرتفعة، بالإضافة إلى وجود الأفاعي والحشرات الضارة الأخرى، وهذا يشكل خطراً على الأطفال خاصة المعاقات الغير قادرات على التحرك”.
ناشد عبد العزيز محمد المنظمات الإنسانية والإغاثية والجهات المعنية للنظر والآخذ على محمل الجد بالمعاناة التي يعيشها قاطنو المخيمات وتأمين المستلزمات والحاجيات الضرورية وتقديم المساعدة والعلاج للمرضى والمعاقين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.