NORTH PULSE NETWORK NPN

مصر تتحرك لمنع تركيا من تثبيت حضورها في شرق ليبيا

تعكس المساعدات المصرية الضخمة المقدمة إلى شرق ليبيا سعيا مصريّا لقطع الطريق على توظيف تركيا كارثة إعصار دانيال في محاولات التمدد نحو المنطقة الشرقية، في ظل تعثر مساعيها السياسية للوصول إلى الشرق.

 

ومنذ بدء ورود الأنباء عن حجم الكارثة تحركت مصر في أكثر من اتجاه؛ إذ أعلنت الحداد ثلاثة أيام، وأرسلت رئيس أركان جيشها الفريق أسامة عسكر، وقامت لاحقا بإرسال المساعدات جوا وبرا عبر معبر السلوم الحدودي.

 

ونشرت الصفحة الرسمية للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية الأربعاء صورا ومقاطع فيديو للمساعدات التي تمثلت في المواد الغذائية وسيارات الإسعاف وعشرات المروحيات بالإضافة إلى عشرات المنقذين والمسعفين.

 

وتربط علاقات متينة بين شرق ليبيا ومصر، لكن التدخل المصري اللافت خاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القاهرة يبعث رسائل سياسية مفادها أن شرق ليبيا منطقة نفوذ مصرية لن تسمح القاهرة بدخول منافسين إليها وخاصة تركيا التي حاولت منذ الساعات الأولى تصدر المشهد بإرسال مساعدات وفرق إنقاذ.

 

وأكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري اللواء يحيى كدواني أن تحرك القاهرة لمساعدة ليبيا يعبر عن سياسة صادقة من جانب الحكومة المصرية لحماية الأمن القومي الليبي، وأن المساعدات المقدمة هي جزء من التحرك العام لمنع تركيا من تصدر المشهد الليبي من بوابة الشرق تحت غطاء إنساني.

 

وقال لـصحيفة “العرب” إن “تركيا لا تزال لها أطماع في ليبيا، وتبحث عن أي فرصة للنفاذ منها نحو تحقيق أحلامها، ومصر ليست بعيدة عن متابعة ذلك، ومن الطبيعي أن تتحرك القاهرة وتقدم مساعدات ضخمة جراء الأزمة الإنسانية التي عصفت بشرق ليبيا لغلق ثغرة قد تستغلها أنقرة، وتسعى للتسلل إلى شرق ليبيا بحجة إنقاذ الموقف وتحسين حياة المواطنين الليبيين هناك”.

 

وأوضح أن التحرك السريع من قبل مصر وتقديم المساعدات الإنسانية يعززان تواجدها على الساحة الليبية، خاصة المنطقة القريبة من حدودها؛ فالتركيز على الشرق بداعي الأزمة التي سببها الفيضان ووجود قبائل مصرية – ليبية ممتدة على جانبي حدود مشتركة لهما رمزية سياسية وأمنية، لافتا إلى أن “المساعدات حق للجميع عند الأزمة الإنسانية، لكن من المهم أن تكون بلا مطامع أو أغراض مشبوهة”.

 

وبعد إرسالها ثلاث طائرات من المساعدات الإنسانية بالإضافة إلى فريق إنقاذ مؤلف من 11 عضوا يوم الثلاثاء، أعلن وزير الصحة التركي فخرالدين قوجة مساء الأربعاء إرسال سفينة محملة بالمعدات لإقامة مستشفيين ميدانيين مع طاقم متكون من 148 فردا.

 

وأضاف قوجة في بيان على منصة إكس أن السفينة التي ستغادر مدينة إزمير في الغرب ليل الأربعاء ستنقل سيارات إسعاف ومركبات الاستجابة للطوارئ.

 

وأرسلت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) خمسة آلاف طرد غذائي إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في ليبيا.

 

وأفادت تيكا في بيان لها الخميس بأن “المساعدات تم تسليمها الأربعاء إلى الهلال الأحمر الليبي من أجل توزيعها على المتضررين الأربعاء، وتحتوي الطرود على مواد غذائية إضافة إلى مياه صالحة للشرب”.

 

لكن رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة إكرام بدرالدين اعتبر أن التحرك المصري الضخم لمساعدة ليبيا ليس موجها إلى تركيا أو غيرها، فالقاهرة ترفض قيام أي طرف باستغلال الكوارث الإنسانية والتقلبات السياسية لتحقيق مكاسب أو أطماع.

 

وذكر لـصحيفة”العرب” أن “مصر ساعدت تركيا نفسها وقت الزلزال المدمر الذي عصف بها كما ساعدت سوريا، لكنها تتعامل مع الوضع الليبي بخصوصية شديدة لأن مساعدتها مرتبطة بتاريخ وصلات قرابة وجوار وضرورات أمنية”.

 

وشدد بدرالدين على أن شرق ليبيا يمثل لمصر منطقة حيوية، وهذا محور ثابت في التصورات المصرية التي تريد أن تظل هذه المنطقة مستقرة وبعيدة عن أطماع أي جهة خارجية.

 

وتسعى تركيا، التي تسيطر على قواعد عسكرية غرب ليبيا وتنشر قوات لها بموجب اتفاقيات عسكرية وقعتها مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج وحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، للوصول إلى المنطقة الشرقية وكسر الحواجز السياسية مع البرلمان وقائد الجيش المشير خليفة حفتر.

 

لكن الفتور سرعان ما عاد ليسيطر على العلاقات بين الطرفين رغم تراجع حدة التوتر، وهو ما يربطه محللون بإصلاح أنقرة لعلاقاتها مع عدد من الدول مثل مصر والسعودية والإمارات.

 

وتريد تركيا اعتراف سلطات شرق ليبيا باتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعها السراج في نوفمبر 2019 مقابل تدخل عسكري تركي في طرابلس يوقف حملة حفتر.

 

المصدر: صحيفة العرب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.