NORTH PULSE NETWORK NPN

إلهام أحمد: الجسم السياسي المعارض الذي اعتمده المجتمع الدولي كان ولا يزال مريضا هزيلاً

نورث بالس

 

أكدت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، في إنّ آلية المصالحة بين دول إقليمية وحكومة لا تعني إنتهاء النزاع، مشيرة إلى أنّ الجسم السياسي المعارض الذي اعتمده المجتمع الدولي لحلحة الصراع كان ولا يزال مريضا هزيلاً، موضحة أن الصراع في دير الزور كان مختلقا وممنهجا للتأليب على اقتتال كردي -عربي ودمشق كان طرفا في ذلك مع أطراف إقليمية.

 

تصريحات إلهام أحمد، أتت في لقاء مطول أجراه المرصد السور لحقوق الإنسان معها حول آخر التطورات والأحداث التي تجري في شمال وشرق سوريا بشكل خاص وسوريا بشكل عام.

 

ونص الحوار كالآتي:

 

 

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ آلية المصالحة بين دول إقليمية والنظام السوري لا تعني إنتهاء النزاع، مشيرة إلى أنّ الجسم السياسي المعارض الذي اعتمده المجتمع الدولي لحلحة الصراع كان ولا يزال مريضا هزيلا غير قادر على التخلص من أمراضه المزمنة، ومن غير الممكن أن يكون هكذا جسم قادر على خوض مرحلة نضال سعيا لإحداث التغيير.

 

-س-برغم المصالحات مع نظام الأسد ، إلا أن أفق الحل تعقدت وتشابكت، لماذا برأيكم؟

 

ج-إن آلية المصالحة بذاتها لا تعني حل الأزمة، إنما تعني الترقيع الذي يلعب دور التأجيل والإطالة من عمر الأزمة، لذلك ستبقى جذور الأزمة السورية قائمة طالما التوافق على الحل غير موجود لا إقليما ولا دوليا ولا محليا، ونرى أن هناك حاجة ماسة لامتلاك الأطراف السورية إرادة الحل حتى الآن تم إفراغ محتوى العديد من المبادرات التي كان ممكن أن تنهي الأزمة وتؤدي إلى الحل.

 

-الأطراف السورية المعنية بالمفاوضات رفضت التعامل مع تلك المبادرات من منطق المصلحة السورية العليا ومصلحة الشعب السوري، وطرف النظام الذي رأى في المصالحة كمنهج أساسي للحل، واعتبر أن الأزمة هي ناتجة عن مخاصمات أو تدخلات خارجية انخدعت بها بعض الأطراف السورية التي انخرطت في المعارك ضمن إطار مؤامرة دولية، بالتالي يقوم بالمصالحة وتصحيح مسار من انخدعوا وأصبحوا وسيلة للمؤامرة، علما أن محاولات الانتفاضة كانت دائما موجودة وكان من المتوقع أن تبدأ في أي لحظة، كما أن محاولات التطبيع أيضا كانت من إحدى المبادرات التي أطلقتها الدول العربية في سبيل إنقاذ الوضع في سورية لكن بالطريق المختصر الذي تعلمه الدول في الجامعة العربية، لكن رأينا أنها لم تأتي بالنتيجة المرجوة، وذلك أيضا بسبب أخذ القضية السورية بشكل سطحي وإسعافي مقابل تنفيذ بعض مصالح تلك الدول، فكل ما يمر الوقت يزداد الوضع تعقيدا لذلك لا نرى أن الحل في عمليات المصالحة ولا في عملية التطبيع، إنما يحتاج الأمر إلى مصالحة مبنية على مبادئ الحل السياسي وتنفيذ القرارات الأممية ذات الشأن من خلال إجراء مفاوضات جادة بعد إعادة الهيكلة في وفود التفاوض وإشراك الأطراف الفاعلة على الأرض في العملية السياسية.

 

س-طالما دعوتم في مجلس سوريا الديمقراطية إلى تشكيل جبهة موحّدة للدفع بالحل السياسي والضغط على النظام؟

 

ج-رغم كل التحديات و تعاظم نفوذ بعض الدول داخل سورية، يستمر العمل والجهود التي نبذلها في سبيل ترتيب البيت السوري وجمع السوريين المؤمنين بالديمقراطية والتنوع والحل السلمي والمطالبين بالتغيير والحرية تحت راية واحدة ورؤية واضحة.

 

-هناك مسار مشترك بين الديمقراطيين السوريين يجري في ستوكهولم، يستمد قوته من القناعة بالقدرات والإمكانيات الذاتية والحلول النابعة من مطالب واحتياجات الشعب السوري وتلك التجمعات تثبت أن النظام لم يكسب المعركة، بالعكس، لا زال أمامه الكثير من القضايا التي تزن الجبال تشكل أكبر إحدى أن ترسيخ الاستقرار وفرض هيمنة النظام على الساحة، بالتالي نعمل مع مجموعة من القوى والشخصيات الوازنة من السوريين على عقد مؤتمر القوى الديمقراطية السورية والتي تتفاعل وتشارك في لقاءات ويتم من خلال هذا المؤتمر وضع السوريين على مسار واحد ورؤية مشتركة تعالج قضايا وتطلعات مختلف المكونات السورية وتضمن حقوقهم.

 

س- طالما كنت من المنتقدات لسياسة المعارضة في معالجة المأزق السوري، واليوم يعيش الائتلاف مشاكل كبيرة يقال إنها ضمن دائرة صراع المناصب، هل يمكن لهكذا جسم سياسي أن يحل النزاع السوري وهو لم يتأهل في إجراء انتخابات داخلية نزيهة وفق قياداته؟

 

ج-كما ذكرت أنفا إن الجسم الذي اعتمده المجتمع الدولي كان ولا يزال مريضا هزيلا غير قادر على التخلص من أمراضه المزمنة، ومن غير الممكن أن يكون هكذا جسم قادر على خوض مرحلة نضال سعيا لإحداث التغيير، ففي الكثير من المسائل المبدئية

 

لا يختلف موقفه من ذهنية النظام، ولا زال التيار الشوفيني الراديكالي البعيد عن الروح الوطنية مسيطرا عليه، ومن أكبر الأخطاء التي لا يزال يرتكبها المجتمع الدولي أن يحمل هكذا جسم مسؤولية ويعطيه الحق في التحدث باسم الشعب السوري، فهو حاليا غير قادر على التحدث حتى باسمه، فهناك من يملي عليه الأوامر.

 

س- تعانون في مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من الإقصاء في الحضور في المبادرات السياسية، منذ بداية الثورة، وإن طرحتم مبادرات يقع تهميشها، لماذا برأيكم؟

 

ج-المبادرات التي أطلقناها كجهة سياسية، أو المبادرة التي أطلقتها الإدارة الذاتية تأتي من روح تحمّل المسؤولية تجاه المرحلة وتجاه التاريخ وتجاه الشعب السوري، وما همنا سوى أن يتم إنهاء مرحلة السواد التي تمر بها سورية وشعبها بكل أطيافها الثقافية ومكوناتها القومية ضمن إطار سوريا اللامركزية الموحدة، ونمتلك التصور الحقيقي حول حل الأزمة وآلياتها، لكن بسبب سيطرة دول إقليمية على الملف السوري وتحملها بالأطراف السورية غير الممتلكة لتصور الحل حسب المصلحة السورية، يتم إقصاءنا من العملية، مع العلم إن عملية الإقصاء بنفسها تشكل أكبر عائق أمام المضي في حل الأزمة السورية، فنحن نمثل جزءً مهم من الحقيقة السورية، لا يمكن الاستمرار بإنكارنا أو استبعادنا من العملية السياسية، وأي استبعاد يعني الإطالة من عمر الأزمة.

 

-المؤكد إن إرادة الحل مغيبة في المشهدين الداخلي و الخارجي وإقصاء الإدارة الذاتية من المسارات المختلفة، مرتبط بتغييب الحل!

 

-شروط الحل المطروحة هي شروط الاستسلام وهي ما تعرقل كل السبل للوصول إلى أي حل لسورية .

 

س- ألاف من المرحلين قسرا من تركيا، كيف ستتعامل الإدارة الذاتية معهم خاصة في هذا الوضع الصعب، خاصة أنهم اختاروا مناطق الإدارة بسبب الملاحقات الأمنية؟

 

ج-تتفاقم محنة المرحلين من تركيا، تحت مسمى العودة الطوعية، في ظل إجراءات اعتباطية، و يتم ترحيلهم بشكل قسري و إجباري. -نحن نرى أن هذه القضية صعب التعامل معها بهذه الآلية، وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته تجاه تزايد عدد النازحين والمرحلين في هذه المناطق و تقديم الخدمات، أعلنت الإدارة أنها مستعدة لاستقبالهم ضمن شروط توفير الإمكانيات والتعاون الدولي للمساعدة بالقطاعات الأساسية للبنية التحتية الحرجة، بالوقت نفسه لطالما كانت مناطق الإدارة الذاتية ملاذا للسوريين من مآلات الأزمة السورية و لاتزال تُرحب بجميع السوريين و تعمل جاهدة لتخفيف معاناتهم و هذا واجب ولكن الأعباء تتجاوز طاقة الإدارة وتحتاج إلى رعاية دولية على مستوى الأمم المتحدة لهذه القضية.

 

س- باعتقادك، لماذا يُخير المرحلون مناطق الإدارة ويرفضون العودة إلى مناطقهم وبلداتهم؟

 

ج-السوريون يتابعون الأوضاع في مناطق الإدارة الذاتية، التي تعتبر أكثر أمانا من باقي المناطق، لذلك يتجنبون الملاحقة من قبل النظام وبقية المناطق التي تسيطر عليها فصائل مرتهنة لتركيا، كما أن هذه المناطق تتمتع بالتنظيم والانضباط والعمل المؤسساتي بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي يعتبر أفضل مقارنة بالمناطق الأخرى ويجذبهم، والقوانين التي تحكم المنطقة حيث يسعى لتحقيق المساواة بين الجنسين، ويعطي حيّزا من الحرية للثقافات والانتماءات السياسية المختلفة والمتنوعة لممارسة نشاطاتهم، وهذا ما يخلق نوعا من الثقة بالإدارة التي سعت منذ البداية إلى كسب ثقة الشعب السوري لتكوين نظام إداري تخدم جميع مكونات الشعب .

 

س- هل ترون أن الخلاف بين قوات سوريا الديمقراطية والعشائر العربية كان مختلقا لاستهداف مناطق الإدارة الذاتية التي طالما تعايشت فيها كل المكونات من عرب وكرد وغيرهما ؟

 

ج-لنكن واقعيين، الأحداث التي حصلت بدير الزور لم تكن محض الصدفة وكانت مُخطّطة بين أطراف معادية لنموذج الإدارة الذاتية داخل سورية كصورة لسورية المستقبل، وكانت هناك محاولات ممنهجة لضرب المكونات الأساسية بهذه المناطق ببعضها و التأليب على اقتتال كردي -عربي وهذا ما فشلوا بتحقيقه و أثبتت مناطقنا ومشروعنا انه قائم على أسس سليمة يتقبله السوريون بمختلف أطيافهم.

 

-نحن نعلم بأن هناك أخطاء غير ممنهجة فيما يخص إدارة المناطق بشمال و شرق سورية منها متعلق بضعف الخبرة ومنها متعلق بالإمكانيات، و دير الزور ضمنها، لكن ما تمّ التأكد منه إن المحاولة كانت تدار من قبل مجموعات تابعة للنظام وأطراف إقليمية أخرى، كان الهدف منها تصفية الإدارة الذاتية ووضع المنطقة تحت تصرف المجموعات الراديكالية أو تحت تصرف النظام، وشخصيات من الداخل لعبت دور حصان طروادة في فتح القلعة. –لكننا على الدوام نعمل لتحسين الإدارة بشمال و شرق سورية وتقديم خدمات أفضل للشعب السوري بهذه المناطق .

 

س- منظمات سورية طالبت بإنشاء آلية مراقبة مستقلة بسبب قطع تركيا لمياه نهر الفرات، لماذا تتغاضى الأمم المتحدة على اتخاذ التدابير اللازمة لكبح جماح تركيا وإيجاد الحلول؟

 

ج-حقيقة الأمم المتحدة عملت جاهدا لحلّ هذه المشكلة بكل السبل الممكنة لكن يبدو أن هذه الجهود غير كافية بالنتيجة لا نزال نعاني من المشكلة وتركيا مستمرة في سياستها المعادية لمناطقنا و تحويل أبسط الحقوق الإنسانية إلى أسلحة تقاتل بها ضدنا، نحن لا نرى تغاضي من قبل الأمم المتحدة بمسالة قطع تركيا المياه على ما يفوق المليون سوري على العكس نرى جهودا محل تقدير كبير بالنسبة لنا، لكن يجب أن يكون للأمم المتحدة دورا أكثر فاعلية في سبيل حل المشكلة.

 

س- لا زالت الإدارة الذاتية تتمسك بالحوار مع النظام برغم تعنته؟

 

ج-لأننا نؤمن بأن السبيل لحل الأزمة السورية يجب أن يكون سوريا للحفاظ على وحدة سورية أرضا و شعبا لذلك نبحث عن كل الطرق لإيجاد حل سوري- سوري، ونحن على قناعة تامة إن تصحيح المسار يمر عبر الحوارات بين السوريين أنفسهم أولا..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.