NORTH PULSE NETWORK NPN

في تكرار لتجربة النظـ.ـام البعثـ.ـي.. دمشق تزج بتشكـ.ـيلات عـ.ـشائرية مسـ.ـلحة لفرض سلـ.ـطتها

 

 

شهدت الـ72 ساعة الماضية تطورات خطيرة بعد هجوم مئات المسلحين زعموا إنهم من عشائر البدو على محافظة السويداء، ترافق ذلك بتحريض طائفي وتضخيم اعلامي مبالغ به من قبل وسائل الاعلام الخليجية والتابعة لسلطة دمشق والموالية لتركيا، حيث روّجت إن أعداد “المسلحين العشائريين” بلغت 50 ألف عنصراً من 40 عشيرة، وعلى الرغم من هذا العدد الكبير فقد فشلوا في تحقيق أية مكاسب ميدانية قد بسبب المقاومة الضارية للمقاتلين الدروز أو أن هذه الأرقام وهمية. بالإضافة إلى أن القرى الدرزية التي دخلوها كانت في الأساس خالية بسبب وقوعها على جبهات التماس. وأشار موقع “إرم نيوز” نقلاً عن مصادر سورية إلى تورط عناصر تابعة لوزارة الدفاع السورية في الاشتباكات الدامية بعد أن خلعوا ملابسهم العسكرية، وتخفوا بزي العشائر البدوية وذلك “لإشعال شرارة الاقتتال، وضرب النسيج المجتمعي”، على حد قولها. وأكدت المصادر إن البعض من قوات العشائر التي شاركت في الهجوم على المحافظة تعود في مرجعيتها إلى قوات وفصائل عسكرية تتبع وزارة الدفاع.

 

وتشهد محافظة السويداء معارك دامية إثر محاولات سلطة دمشق السيطرة عليها عنوة، حيث سقط نحو 1000 قتيل برصاص قوات السلطة والجماعات الموالية لها، بالإضافة إلى آلاف الجرحى ونزوح أكثر من 50 ألف عائلة من المدينة وريفها. وتخللت المعارك عمليات قتل الأسرى والمدنيين ونهب الممتلكات وحرق المنازل والمعاملة المهينة من قبل عناصر السلطة. وتشير المصادر إلى أنه لولا التدخل الجوي الإسرائيلي وتحذيرات قسد بالتدخل لفتح ممر إنساني للمدنيين الدروز لكانت الكارثة أكبر.

 

وطالما تم استغلال ورقة العشائر العربية في عمليات تآمرية لأهداف سياسية، نتيجة لفقدان العشيرة تماسكها ككيان موحد حول شيخها وفقاً للأعراف القبيلة، حيث بات لكل عشيرة أكثر من شيخ يتبع لتركيا أو للنظام البعثي أو لسلطة دمشق أو حتى لإيران، ويسوّق نفسه كزعيم. واستخدم النظام البعثي والتركي وتنظيم داعش ورقة العشائر العربية لزعزعة استقرار إقليم شمال وشرق سوريا ومحاولات خلق فتنة عربية- كردية حتى أن النظام البعثي شكل عدة فصائل عشائرية بقيادة “نواف راغب البشير” و”إبراهيم الهفل” وغيرهما ونفس الأمر أتبعته تركيا في رأس العين وتل أبيض وجرابلس وعفرين. على الرغم من ذلك فقد فشلوا في تحقيق أية مكاسب. ويبدو أن النظام الجديد في دمشق حاول إعادة تدوير هذه الورقة بعد فشل قواته في السيطرة على محافظة السويداء وانسحابه بشكل “مذل” وفقاً لتقارير اعلامية، ويبدو أنه تلقى دعماً تركياً وخليجياً في هذا السياق، تجلى ذلك في حملة خطاب الكراهية وتحريض عشائر البدو على الدروز بدءاً من يوم الأربعاء الفائت من قبل وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة للسلطة ولتركيا ولدول الخليج، وذلك من خلال نشر صور مزيفة ومقاطع فيديو قديمة تزعم أنها انتهاكات بحق البدو، والدعوة إلى التوجه السويداء. على الرغم من ذلك لم تتمكن هذه الحملة من إثارة العشائر العربية الرئيسية الكبرى في سوريا والتي تتواجد مشيختها الرئيسية في شمال شرق سوريا مثل: شمر وطي والشعبان والعكيدات والجبور وزبيد وغيرها. والتي أصدرت بيانات نددت فيها بمحاولات إشعال الفتنة. وأكدت مصادر ميدانية على أن معظم الذي انطلقوا من عشائر الداخل السوري عادوا ادراجهم في منتصف الطريق وبعضهم لم ينطلق في الأساس حيث اكتفوا باستعراض أسلحتهم أمام الكاميرات، وحدهم عشائر درعا هي التي شاركت حيث أشارت وسائل اعلام محلية في درعا إلى وصول العشرات من جثثهم إلى مشافي درعا.

 

وفي السياق، وصف “معهد دراسات الحرب والسلام” الأمريكي في تقرير له يوم الخميس، هجوم سلطة دمشق على محافظة السويداء “بالحملة الفاشلة” وتطرق إلى محاولة سلطة دمشق تحميل إسرائيل مسؤولية رفض الأقليات الخضوع لسلطة “أحمد الشرع” واتهامها بمحاولة تقسيم سوريا، للتغطية على عجزها في كسب ثقة المجتمعات الكردية والمسيحية والعلوية والدرزية والعربية، يأتي ذلك وسط تأكيدات على أن حملة السلطة على السويداء عمقت الانقسام بين المجتمعات السورية والسلطة. ويؤكد مراقبون على أن تخفي عناصر سلطة دمشق خلف اللباس والمظهر العشائري البدوي لتنفيذ عمليات انتقامية وإشعال صراع طائفي ومناطقي من شأنه أن يضرب النسيج المجتمعي السوري. مع التأكيد على أن الصراع في السويداء لم يعد يُقرأ فقط بوصفه صداماً عسكرياً مؤقتاً، بقدر ما يمكن اعتباره مؤشراً على انهيارات أعمق للنسيج الاجتماعي السوري، ويضرب الانتماء الوطني ويخرق مبدأ السيادة، خاصة بعد أن حولت السلطة صراعها نحو عمليات تحريض دموية داخل البنية الاجتماعية السورية، ورزع الخوف وانعدام الثقة بين المكونات السورية وخلق عصبيات انتقامية..

 

نورث بالس

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.