سري كانيه: تجدد ملف المخـ.ـتطفين يثير مخـ.ـاوف قانونية وحقوقية متـ.ـصاعدة
تجدّد ملف المختطفين في مدينة سري كانيه شمالي سوريا، على خلفية حادثة اختطاف أربعة مدنيين مطلع نيسان الجاري، في تطور أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في المنطقة. وأثارت المعلومات التي تفيد بنقل المختطفين إلى داخل الأراضي التركية حالة من القلق، وسط تساؤلات حول وضعهم القانوني ومصيرهم المجهول.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سياق مستمر من الانتهاكات التي تشهدها المدينة منذ سيطرة القوات التركية والفصائل المتحالفة معها عليها أواخر عام 2019، حيث توثق منظمات حقوقية نمطاً متكرراً من عمليات الاختطاف والإخفاء القسري، إلى جانب ممارسات تعذيب، في ظروف تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وبحسب تقارير حقوقية، تم تسجيل مئات حالات الاختطاف خلال السنوات الماضية، شملت نساءً وأطفالاً، في حين لا يزال عدد كبير من الضحايا مجهولي المصير. كما وثّقت الجهات ذاتها مئات حالات التعذيب، بعضها أدى إلى الوفاة، ما يعكس خطورة الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى نقل عدد من المختطفين إلى تركيا، حيث خضع بعضهم لمحاكمات أمام القضاء التركي، أفضت إلى صدور أحكام قاسية بالسجن، وصلت في بعض الحالات إلى المؤبد. ويثير هذا المسار القضائي انتقادات قانونية، لا سيما فيما يتعلق بمسألة الاختصاص القضائي وضمانات المحاكمة العادلة.
الحادثة الأخيرة طالت أربعة مدنيين، بينهم الشاب جمعة أحمد العزو، أثناء توجههم إلى سري كانيه لتفقد ممتلكاتهم، حيث جرى اختطافهم في ريف المدينة قبل نقلهم إلى جهة أمنية تركية، وفقاً لإفادات ذويهم. كما شملت العملية مختطفين آخرين من مناطق مختلفة، بينهم من مدينة تل تمر وآخر من سري كانيه، دون توفر معلومات رسمية عن مصيرهم حتى الآن.
وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية، تتزايد مخاوف العائلات بشأن سلامة أبنائها، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن نقل المدنيين إلى خارج بلادهم ومحاكمتهم هناك يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ويمس بمبادئ السيادة والعدالة.
ودعت هذه الجهات إلى ضرورة الكشف الفوري عن مصير المختطفين، والعمل على إعادتهم إلى الأراضي السورية، وضمان خضوعهم لإجراءات قانونية عادلة، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة.
ومع استمرار هذا الملف دون حلول ملموسة، يبقى مصير مئات العائلات السورية رهناً بالانتظار والقلق، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بتحرك دولي جاد يضع حداً لهذه الانتهاكات ويعيد الاعتبار لحقوق الإنسان في المنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.