مع اقتراب موسم حصاد القمح، يتجدد النقاش في مناطق الإدارة الذاتية حول التسعيرة العادلة التي تضمن حماية الفلاحين ودعم الأمن الغذائي في المنطقة. ويؤكد مختصون ومزارعون أن تحديد سعر لا يقل عن 50 سنتاً للكيلوغرام يُعد ضرورة ملحّة، وليس مجرد مطلب، في ظل استمرار التكاليف المرتفعة للإنتاج الزراعي.
ورغم تحسّن الهطولات المطرية خلال الموسم الحالي، الأمر الذي ساهم نسبياً في تخفيف أعباء الري، إلا أن ذلك لم يُلغِ الأعباء الأخرى التي يتحملها المزارع، من تكاليف البذار والأسمدة، إلى المحروقات وأجور العمالة، فضلاً عن مصاريف النقل والصيانة. هذه المعطيات تجعل من أي تسعيرة منخفضة تهديداً مباشراً لاستمرارية العملية الزراعية.
في هذا السياق، ترى فعاليات زراعية أن التسعيرة العادلة تُشكل أحد أعمدة دعم الاقتصاد المجتمعي الذي تتبناه الإدارة الذاتية، باعتباره نموذجاً قائماً على تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما أن دعم محصول استراتيجي كالقمح يندرج ضمن أولويات حماية الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
ويشدد معنيون على أن إنصاف الفلاح لا يقتصر على تحديد سعر مناسب فحسب، بل يتطلب أيضاً سياسات داعمة تشمل توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مقبولة، وتحسين آليات الاستلام والتسويق، بما يضمن استقرار هذا القطاع الحيوي.
في المحصلة، تبقى تسعيرة القمح لهذا العام اختباراً حقيقياً لمدى التزام الجهات المعنية بدعم الفلاحين، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية التي تُعد ركيزة أساسية في مشروع الإدارة الذاتية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.