NORTH PULSE NETWORK NPN

من التمـ.ـثيل الشكلي إلى مطلب الـ.ـشراكة الحقيقية.. كيف تطـ.ـور حضـ.ـور الكرد في البرلـ.ـمان السوري؟

عاد ملف تمثيل الكرد في البرلمان السوري إلى واجهة النقاش السياسي مجدداً، بالتزامن مع تشكيل البرلمان خلال المرحلة الانتقالية، وسط انتقادات كردية لآليات الاختيار ومطالبات بضمان شراكة سياسية حقيقية لجميع مكونات سوريا.
وشهد حضور الكرد في المؤسسات التشريعية السورية تحولات متباينة منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة، إذ شاركت شخصيات كردية بارزة في الحياة السياسية خلال العقود الأولى من القرن الماضي، قبل أن يتراجع هذا الحضور تدريجياً مع صعود الأنظمة المركزية وسياسات الإقصاء والتهميش التي طالت المناطق الكردية.
ومع وصول حزب البعث إلى السلطة، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة اتسمت بالتضييق السياسي والأمني، ترافقت مع الإحصاء الاستثنائي عام 1962 وسياسات الحزام العربي، ما انعكس على حجم المشاركة السياسية للكرد داخل مؤسسات الدولة، بما فيها البرلمان.
وخلال العقود اللاحقة، اقتصر التمثيل الكردي غالباً على شخصيات مقربة من السلطة، في ظل غياب الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحرمان الأحزاب الكردية من المشاركة السياسية الفعلية، الأمر الذي جعل وجود النواب الكرد أقرب إلى تمثيل أفراد منه إلى تمثيل قضية أو مكوّن رئيسي في البلاد.
ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، برز نموذج جديد للحوكمة قائم على التعددية والشراكة بين المكونات، من خلال نظام الرئاسة المشتركة والتمثيل المتوازن للكرد والعرب والسريان وبقية المكونات.
وترى القوى السياسية في شمال وشرق سوريا أن قضية التمثيل لم تعد مرتبطة بعدد المقاعد البرلمانية فحسب، بل باتت مرتبطة بشكل الدولة السورية ومستقبلها، بما يشمل اللامركزية الديمقراطية، والاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، وضمان المشاركة العادلة لجميع المكونات في صنع القرار.
ومع تشكيل البرلمان خلال المرحلة الانتقالية، عاد الجدل حول آليات اختيار الممثلين عن المناطق الكردية، حيث اعتبرت قوى وأحزاب كردية أن التمثيل الحقيقي يجب أن يستند إلى إرادة السكان والمؤسسات المنتخبة، وأن أي عملية سياسية لا تضمن الشراكة الديمقراطية ستبقى بعيدة عن تطلعات شعوب شمال وشرق سوريا.
وبين أول برلمان سوري في بدايات القرن الماضي والمرحلة الانتقالية الراهنة، بقيت قضية تمثيل الكرد واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل سوريا الديمقراطية، وبناء دولة تعترف بتنوعها القومي والثقافي وتؤسس لشراكة متساوية بين جميع مكوناتها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.