تُعد العشائر العربية إحدى الركائز الاجتماعية الأساسية في شمال وشرق سوريا، وتمتلك تاريخاً طويلاً من العلاقات الاجتماعية المتداخلة مع مختلف المكونات الأخرى. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت بروز عدد من الشخصيات التي تحاول الظهور إعلامياً بوصفها ممثلة للعشائر ومتحدثة باسمها.
وتثير هذه الظاهرة تساؤلات عديدة حول مدى شرعية هذه الشخصيات وقدرتها الفعلية على تمثيل العشائر أو التعبير عن مواقفها. فبحسب مصادر اجتماعية ومتابعين للشأن العشائري، فإن معظم الأسماء التي يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام المرتبطة بتركيا أو الحكومة السورية المؤقتة لا تشغل مواقع قيادية معترفاً بها داخل عشائرها.
ويؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن تمثيل العشائر يخضع لأعراف وتقاليد معروفة، ترتبط بمكانة الشخص الاجتماعية ودوره التاريخي وعلاقته بأبناء عشيرته، وليس بمجرد الظهور الإعلامي أو النشاط السياسي.
وفي كثير من الحالات، يتم تقديم أفراد محدودي التأثير على أنهم ناطقون باسم عشائر كاملة تضم عشرات الآلاف من الأشخاص، وهو ما يؤدي إلى خلق صورة غير دقيقة عن الواقع الاجتماعي في المنطقة.
كما أن استخدام أسماء العشائر في الخطابات السياسية والتحريضية يهدف إلى منح تلك الخطابات شرعية اجتماعية مصطنعة، بينما تبقى مواقف أبناء العشائر الحقيقية أكثر تنوعاً وتعقيداً من الصورة التي تحاول بعض المنصات الإعلامية الترويج لها.
ويحذر متابعون من أن الخلط بين الموقف الشخصي والموقف العشائري يؤدي إلى سوء فهم خطير للواقع، وقد يفتح المجال أمام محاولات استثمار الانتماءات الاجتماعية في مشاريع تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الشخصيات التي تتحدث باسم نفسها وبين الشخصيات التي تمتلك فعلاً تفويضاً اجتماعياً ومكانة معترفاً بها داخل مجتمعاتها المحلية، خاصة في ظل تصاعد الحملات الإعلامية التي تسعى إلى استخدام العشائر كأداة في الصراعات السياسية والأمنية.
إن العشائر كانت ولا تزال جزءاً من معادلة الاستقرار في المنطقة، ومن الضروري عدم السماح بتحويلها إلى أدوات لخدمة أجندات خارجية أو مشاريع تستهدف السلم الأهلي ووحدة المجتمع.
السابق بوست
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.