كشفت منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن استمرار الانتهاكات بحق السكان الكرد الأصليين في المنطقة، من قبل مجموعات مسلحة مدعومة من تركيا ومندمجة ضمن وزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة، مؤكدةً أن تلك الممارسات تشمل الاعتقال التعسفي والاستيلاء على المنازل والأراضي الزراعية وفرض الإتاوات المالية، في ظل غياب المساءلة القانونية.
ووفقاً لأحدث تقارير المنظمة، فإن الانتهاكات الموثقة تعكس استمرار حالة الفوضى الأمنية واستمرار السياسات التي تستهدف البنية الاجتماعية والديموغرافية للمنطقة، عبر التضييق على السكان الأصليين والاستيلاء على ممتلكاتهم.
وأشار التقرير إلى وقوع اشتباك مسلح بين عناصر من فرقة السلطان سليمان شاه (العمشات) داخل منزل مستولى عليه في قرية أنقلة التابعة لناحية شيه، على خلفية خلافات مرتبطة بسرقة معدات وأنابيب ري تعود لأهالي القرية. وأسفر الحادث عن حالة من التوتر بين المجموعات المسلحة، في حين لم تسجل أي إجراءات أمنية فعالة رغم وصول معلومات عن الحادث إلى الجهات المعنية.
كما وثقت المنظمة حوادث سرقة طالت ممتلكات زراعية ومعدات ري تعود لعدد من المواطنين، وسط شكاوى من امتناع الجهات الأمنية عن استعادة المسروقات أو ملاحقة المتورطين، الأمر الذي زاد من حالة الاستياء بين الأهالي.
وفي سياق متصل، رصد التقرير حالات ابتزاز مالي وإتاوات مفروضة على السكان الكرد في ناحية جنديرس، حيث اتهمت شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة باستغلال نفوذها لفرض مبالغ مالية على المدنيين، إضافة إلى ممارسة التهديد بحق المعترضين على تلك الإجراءات.
كما أشار التقرير إلى استمرار عمليات الاستيلاء على المنازل والمحال التجارية والأراضي الزراعية في مدينة عفرين ونواحيها، من قبل أفراد ومجموعات مرتبطة بالفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، في ظل تجاهل الشكاوى المقدمة من أصحاب الحقوق.
وفي ناحية راجو، وثقت المنظمة استيلاء مجموعات مسلحة على مساحات من الأراضي الزراعية العائدة لسكان محليين ومغتربين، واستثمارها دون موافقة أصحابها، في ممارسات وصفت بأنها انتهاك صارخ لحقوق الملكية الخاصة.
وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سلسلة من السياسات والممارسات التي تستهدف السكان الأصليين في عفرين، وتؤدي إلى تعميق آثار التغيير الديموغرافي الذي تشهده المنطقة منذ سنوات.
واعتبر التقرير أن الاستيلاء على الممتلكات الخاصة وحرمان أصحابها من حقوقهم يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في مناطق النزاعات، مطالباً بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان عودة الحقوق إلى أصحابها الأصليين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.