تشهد مدينة مصياف في ريف حماة حالة من القلق الشعبي بعد تسجيل عشرات الإصابات بأعراض هضمية متشابهة، شملت الإسهال والاستفراغ وآلام البطن والوهن العام، في وقت تواصل فيه الجهات الصحية أعمال التقصي الوبائي لتحديد أسباب هذه الحالات، وسط مؤشرات أولية دفعت إلى توسيع نطاق فحص شبكة مياه الشرب.
وبحسب مصادر محلية، توزعت الإصابات على عدد من أحياء المدينة منذ مساء الأحد وحتى صباح اليوم، وطالت أطفالاً ويافعين وكباراً في السن، فيما استقبل مشفى مصياف الوطني المصابين لتلقي العلاج، دون تسجيل وفيات أو حالات حرجة حتى الآن.
وأفادت مصادر صحية بأن فرق التقصي الوبائي سحبت عينات من مياه الشرب من منازل المصابين ومن نقاط متعددة في شبكة المياه لإجراء الفحوص الجرثومية والفيزيائية، في محاولة للتحقق من وجود تلوث محتمل، على أن تصدر النتائج الأولية للزرع الجرثومي خلال الساعات المقبلة، فيما تستكمل بقية التحاليل خلال الأيام القادمة.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر في الهلال الأحمر العربي السوري أن الفحوصات الأولية لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، مع استمرار التحاليل المخبرية قبل إصدار أي استنتاجات نهائية.
ورصدت مصادر محلية وصول مياه عكرة عبر شبكة المياه الحكومية إلى بعض المنازل، بالتزامن مع شكاوى سكان من تغير لون المياه وظهور روائح غير معتادة في عدد من الأحياء، وهي معطيات دفعت كثيراً من الأهالي إلى الاعتماد على المياه المعدنية مؤقتاً، بانتظار صدور النتائج الرسمية.
ويرى مختصون أن الأعراض المسجلة قد تكون ناجمة عن التهاب حاد في المعدة والأمعاء نتيجة عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو بسبب استهلاك أغذية أو مياه ملوثة، إلا أنهم يشددون على أن تحديد السبب يتطلب انتظار نتائج التحاليل المخبرية، وأنه لا يمكن الحديث عن وجود وباء قبل انتهاء التحقيقات الصحية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية سلامة البنية التحتية للمياه وضرورة تعزيز أنظمة المراقبة الصحية والاستجابة السريعة لأي مؤشرات قد تهدد الصحة العامة، بما يضمن الحد من مخاطر الأمراض المنقولة عبر المياه والغذاء، وتعزيز الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة لحماية السكان.
السابق بوست
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.