تستمر تداعيات سنوات سيطرة الاحتلال التركي والفصائل المسلحة الموالية له على مدينة عفرين في إلقاء بظلالها على حياة السكان، رغم عودة عدد من المهجرين إلى مناطقهم عقب التفاهمات الأخيرة. ويؤكد أهالٍ أن آثار الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية لا تزال حاضرة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وصعوبة استعادة الاستقرار.
وبحسب إفادات عدد من سكان عفرين، فقد شهدت المدينة منذ احتلالها عام 2018 عمليات تهجير واسعة، ترافقت مع الاستيلاء على منازل المدنيين وممتلكاتهم، فيما تعرض من بقي في المنطقة، وفق شهاداتهم، لانتهاكات شملت الاعتقال والتعذيب والتهديد والابتزاز، إضافة إلى حالات اختفاء قسري.
وروى أحد الأهالي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أن عائلته عادت إلى قريتها بعد تلقيها تطمينات، إلا أنها وجدت منازلها وممتلكاتها قد تمت السيطرة عليها، مشيراً إلى أن ممارسات التعذيب والاعتقال كانت متكررة، وأن مقار احتجاز خُصصت، بحسب روايته، لتعذيب المختطفين.
كما أشار إلى أن ممتلكات السكان، ولا سيما الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، تعرضت للنهب والاستيلاء، ما حرم كثيراً من العائلات من مصادر دخلها، وفاقم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وفي السياق ذاته، تحدثت إحدى الأمهات من عفرين عن تعرض منزلها لمداهمات متكررة، مؤكدة أنها كانت تضطر إلى دفع مبالغ مالية لتجنب اختطاف زوجها، كما أشارت إلى أن عدداً من النساء فقدن حياتهن خلال السنوات الماضية، في ظل حالة الخوف والضغوط التي عاشها السكان.
ويؤكد أهالٍ عادوا إلى عفرين أن التهديدات والمخاوف الأمنية ما تزال قائمة، وأن استعادة الحياة الطبيعية تتطلب توفير بيئة آمنة تضمن حماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، وتمكين السكان من استعادة ممتلكاتهم وحقوقهم، بما يهيئ الظروف لعودة مستقرة وكريمة لجميع المهجرين.
السابق بوست
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.