تشهد مناطق تل براك وتل حميس وريف الحسكة خلال الأيام الأخيرة تحركات ميدانية مقلقة، وسط مخاوف متزايدة من وجود محاولات لاستغلال بعض المجموعات العشائرية في إشعال توترات أمنية تهدد حالة الاستقرار التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا.
وتفيد معطيات ميدانية بوجود نشاط متزايد وتحركات لمجموعات مسلحة في محيط عدد من القرى جنوب وشرق الحسكة، بالتزامن مع عمليات حشد واستنفار في محيط تل براك وتل حميس، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه التحركات والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تتجاوز إطار الخلافات المحلية، وتأتي في سياق محاولات لإعادة خلط الأوراق في المنطقة، مستفيدة من المرحلة السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها سوريا، بما قد يفتح الباب أمام زعزعة الأمن وإثارة الفتنة بين مكونات المنطقة.
ويحذر مراقبون من أن الزج بالعشائر في أي صراع عسكري لن يخدم أبناء المنطقة، بل سيهدد السلم الأهلي ويقوض حالة التعايش التي رسختها شعوب شمال وشرق سوريا، فضلاً عن منح خلايا تنظيم داعش والقوى الساعية إلى نشر الفوضى فرصة لاستغلال أي فراغ أمني.
ويؤكد مختصون أن عشائر شمال وشرق سوريا كانت شريكاً أساسياً في مواجهة تنظيم داعش وترسيخ الأمن، وأن غالبية وجهائها يرفضون تحويل مناطقهم إلى ساحات للصراعات السياسية أو الإقليمية، ويتمسكون بالحوار وسيلة لمعالجة الخلافات.
كما يحذر متابعون من أن أي تصعيد أمني سيترك آثاراً مباشرة على حياة المدنيين، من خلال تعطيل الحركة التجارية والخدمية، وتأخير عودة النازحين، وإرباك المشاريع التنموية في المنطقة.
وفي المقابل، تواصل قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية رفع مستوى الجاهزية وتعزيز الإجراءات الأمنية في عدد من المناطق، مع تكثيف عمليات الرصد والمتابعة لمنع أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو إثارة الفتنة بين مكونات شمال وشرق سوريا.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على استقرار روج آفا يتطلب تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الحوار بين جميع المكونات، ورفض الانجرار وراء أي مشاريع تهدف إلى تأجيج الانقسامات، بما يحافظ على الأمن والسلم الأهلي في المنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.