NORTH PULSE NETWORK NPN

الاندمـ.ـاج لا يعني الإلغـ.ـاء.. شراكة تحـ.ـمي المكتـ.ـسبات وتبـ.ـني سوريا الجديدة

مع دخول سوريا مرحلة جديدة تتسم بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وتعدد التحديات السياسية والأمنية، يبرز ملف الاندماج بين مؤسسات شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية كأحد أكثر الملفات حساسية، وسط تأكيدات على أن نجاحه يرتبط بتحقيق شراكة حقيقية تضمن حقوق المكونات وتحافظ على المكتسبات التي تحققت خلال سنوات من التضحيات.
ولا تقتصر عملية الاندماج على نقل المؤسسات أو إعادة توزيع الصلاحيات، بل تطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الكوادر والمؤسسات المدنية والخدمية والأمنية التي تشكلت خلال سنوات الحرب، ومدى إمكانية الاستفادة من خبراتها المتراكمة ضمن مؤسسات سوريا الجديدة، بدلاً من إقصائها أو البدء من نقطة الصفر.
وتبرز المشاركة الفعلية لأبناء المنطقة في مؤسسات الدولة الجديدة كأحد الشروط الأساسية لإنجاح هذا المسار، بحيث لا تقتصر الشراكة على التمثيل الشكلي، وإنما تشمل مواقع صنع القرار والإدارة، إلى جانب ضمان الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية لمختلف المكونات ضمن إطار سوريا موحدة تعددية.
وفي الجانب الأمني والعسكري، يمثل تنظيم القوات وتحديد الصلاحيات وسلسلة القيادة ملفاً محورياً، يتطلب تفاهمات واضحة تضمن الاستقرار وتمنع حدوث أي فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية. كما تبرز الحاجة إلى الحفاظ على استمرارية الخدمات والاستفادة من الكوادر المحلية التي راكمت خبرة في إدارة القطاعات الخدمية والتعليمية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن نجاح الاندماج يتوقف على وجود ضمانات واضحة وتفاهمات عملية قابلة للتنفيذ، إلى جانب الشفافية في إدارة المرحلة الانتقالية، بما يعزز الثقة بين الأطراف ويحد من المخاوف المرتبطة بمستقبل المؤسسات والكوادر.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاندماج باعتباره تخلياً عن تجربة سنوات مضت، بل باعتباره فرصة لنقل الخبرات والمكتسبات إلى مؤسسات الدولة الجديدة، وتحويل التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة إلى مشاركة سياسية ومؤسساتية فعلية في بناء مستقبل سوريا.
وبين فرص توحيد المؤسسات وتحديات المرحلة الانتقالية، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الأطراف على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق الشراكة، وبناء دولة تتسع لجميع مكوناتها، وتحفظ حقوقها وتضمن مشاركتها الفعلية في صناعة القرار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.