NORTH PULSE NETWORK NPN

اللـ.ـغة الكردية تدخل المدارس السورية.. خـ.ـطوة نحو ترسيخ التـ.ـعددية والحـ.ـقوق الثقافية

في خطوة وُصفت بأنها تطور مهم على صعيد الحقوق الثقافية واللغوية في سوريا، أصدرت وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية السورية القرار رقم 493 لعام 2026، المتضمن تعديل التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 لعام 2026، بما يتيح تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، ولا سيما في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان.
ويأتي القرار في سياق ما يُطرح حول بناء نظام تعليمي يعترف بالتنوع القومي والثقافي واللغوي في سوريا، ويتيح للمكونات حقها في الحفاظ على لغتها وثقافتها وتطويرها ضمن العملية التعليمية.
وبموجب القرار، أصبحت اللغة الكردية لغة وطنية ضمن المناهج التعليمية، مع إتاحة تدريسها في مختلف المراحل الدراسية، وإدراجها ضمن المواد المعتمدة في المدارس الحكومية والخاصة.
وحدد القرار تدريس اللغة الكردية بواقع ثلاث حصص أسبوعياً، إلى جانب اللغة العربية والإنكليزية، على أن تدخل علامتها ضمن المجموع النهائي للدرجات، إضافة إلى تخصيص حصة أسبوعية لمادة الأنشطة.
كما أتاح القرار، خلال العام الدراسي الأول من تطبيقه، للطلاب خيار دراسة مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو الكردية، وفق المناهج المعتمدة، في خطوة انتقالية تهدف إلى تهيئة البيئة التعليمية لتطبيق القرار.
وكلفت وزارة التربية المركز الوطني لتطوير المناهج بإعداد مناهج خاصة باللغة الكردية لمختلف المراحل التعليمية، إلى جانب ترجمة مادة الأنشطة، بما يتوافق مع الأسس العلمية والتربوية والإطار الوطني للمناهج.
وفيما يتعلق بالكوادر التعليمية، نص القرار على تأمين المدرسين والمعلمين القادرين على تدريس اللغة الكردية، سواء من الملاك التربوي أو من خارجه، على أن تشمل الأولوية الحاصلين على إجازات جامعية أو شهادات من معاهد إعداد المدرسين ممن يتقنون الكردية، مع إمكانية الاستعانة بحملة الشهادة الثانوية عند الضرورة.
كما اشترط القرار إخضاع المتقدمين لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من مستوى إتقان اللغة الكردية، تجريها مديرية الإشراف التربوي بالتنسيق مع المركز الوطني لتطوير المناهج، وفق معايير موحدة.
ويمثل إدراج اللغة الكردية ضمن المناهج الرسمية تحولاً مهماً في المشهد التعليمي السوري، لكونه يفتح المجال أمام تعزيز التعددية اللغوية والثقافية والاعتراف بحقوق المكونات، بعد عقود من السياسات التي همشت اللغة والثقافة الكردية وحالت دون حضورها الرسمي في قطاع التعليم.
ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة مرتبطاً بآليات تنفيذ القرار، وتأمين الكوادر والمناهج والوسائل التعليمية، وضمان تطبيقه بصورة فعلية في المناطق الكردية، بما يحول الاعتراف بالحق اللغوي من نص قانوني إلى ممارسة تعليمية مستدامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.