أعلنت حركة الثقافة والفن وحركة هلال زيرين لفن المرأة في مدينة الدرباسية، اليوم، رفضهما لقرار وزارة التربية المتعلق بتخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية، معتبرتين أن تقليص تدريس اللغة الأم يحدّ من حق الطلاب في التعلم بلغتهم، ويؤثر في حماية الهوية الثقافية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وجاء ذلك خلال بيان مشترك أُلقي في مركز حركة الثقافة والفن بمدينة الدرباسية، بحضور أعضاء وعضوات الحركتين، وقرأته عضوة الحركة نورشين سينو، حيث أكد البيان أن اللغة الكردية ليست مجرد مادة تعليمية، وإنما مكوّن أساسي من مكونات الهوية والذاكرة والانتماء الثقافي للمجتمع الكردي.
وأشار البيان إلى أن الشعب الكردي خاض على مدى عقود نضالاً للحفاظ على لغته وثقافته ووجوده، مقدماً تضحيات كبيرة في سبيل حماية هذا الإرث، مؤكداً أن مسؤولية صونه ونقله إلى الأجيال الجديدة لا تقع على عاتق المؤسسات التعليمية وحدها، بل تشكل مسؤولية مجتمعية وثقافية مشتركة.
وأوضح أن مساعي الحفاظ على اللغة وتعليمها ارتبطت بجهود المعلمين والكتاب والصحفيين والطلاب والفنانين، الذين عملوا على تمكين الأطفال من القراءة والكتابة بلغتهم الأم، معتبراً أن إضعاف حضور اللغة في العملية التعليمية قد ينعكس مستقبلاً على قدرة الأجيال الجديدة على استخدامها بصورة طبيعية في حياتها اليومية والثقافية.
وشدد البيان على أن التعليم باللغة الأم ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حقاً ثقافياً وتعليمياً، وليس مجرد حصة دراسية إضافية، معتبراً أن تعزيز التعليم الكردي يشكل جزءاً من حماية التنوع الثقافي في المنطقة.
وفي هذا السياق، رفضت الحركتان حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعياً، ودعتا إلى مراجعة القرار بما يضمن توسيع مساحة التعليم باللغة الكردية، وتأمين الكوادر التعليمية والمواد الدراسية اللازمة، والحفاظ على نموذج التعليم ثنائي اللغة وتطويره.
وأكد البيان أن مفهوم الاندماج لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتقليص حضور اللغات المحلية، بل يجب أن يكون مدخلاً للتعايش بين مختلف المكونات، على أساس المساواة والاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية.
كما دعا البيان المسؤولين والمعلمين والأكاديميين والكتاب والفنانين والمجتمع الكردي في روج آفا إلى التعامل مع حماية اللغة الكردية باعتبارها مسؤولية ثقافية ومجتمعية مستمرة، بعيداً عن اعتبارها قضية سياسية مؤقتة أو مرتبطة بظرف محدد.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار النقاش حول مستقبل التعليم باللغة الكردية وآليات تنظيمه ضمن الواقع التعليمي السوري، وسط مطالب من الفعاليات الثقافية والتعليمية في شمال وشرق سوريا بضمان حق الطلاب في التعلم بلغتهم الأم، والحفاظ على خصوصية المنطقة وتنوعها اللغوي والثقافي.
ويؤكد موقف حركتي الثقافة والفن وهلال زيرين أن قضية اللغة تتجاوز حدود المدرسة، لتلامس مستقبل الهوية الثقافية وقدرة الأجيال القادمة على الحفاظ على لغتها، داعيتين إلى تحويل الاعتراف بالتنوع اللغوي إلى ممارسة تعليمية فعلية تضمن المساواة بين أبناء مختلف المكونات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.